اتفقت جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي على تشكيل مجموعة عمل لتنسيق الجهود وتشجيع «الشركاء الدوليين» على إظهار التزامهم بمبدأ حل الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وسط مخاوف دولية من تطور الخلافات بين الجانبين.

فيما أعرب وزراء خارجية خمس دول غربية عن «قلقهم البالغ» حيال قرار الحكومة الإسرائيلية إضفاء الشرعية على تسع مستوطنات في الضفة الغربية وبناء آلاف الوحدات الجديدة.

اتفاق

وعقد الممثل الأعلى للسياسة الخارجية ونائب رئيس المفوضية الأوروبية جوزيف بوريل، اجتماعاً ثلاثياً في بروكسل مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان.

واتفق المسؤولون الثلاثة خلال الاجتماع على «تشكيل مجموعة عمل تتولى تطوير مقترحات للانخراط مع الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والشركاء الدوليين المعنيين، من أجل تكثيف تنسيق الجهود لتشجيع الأطراف على أن تظهر، من خلال سياساتها وأفعالها، التزامها بحل الدولتين».

وذكر الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية أن الاجتماع بحث «عملية السلام في الشرق الأوسط، وتزايد أعداد الضحايا جراء العنف والصراع وغياب الأفق السياسي للحل السلمي».

يأتي الاجتماع بعد ساعات من منح إسرائيل تصريحاً بأثر رجعي لـ9 بؤر استيطانية في الضفة الغربية المحتلة.

مشيرة إلى أن «المجلس الأعلى للتخطيط والبناء في الإدارة المدنية (الإسرائيلي) سيجتمع خلال الأيام المقبلة، للمصادقة على بناء وحدات سكنية جديدة في المستوطنات بالضفة الغربية».

وأدان الاجتماع قرار الحكومة الإسرائيلية، بحسب البيانين اللذين قالا إن المجتمعين اتفقوا على «استكشاف سبل لإحياء وحماية الأفق السياسي لحل الدولتين، والتوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة، وتحقيق الحرية والأمن والاعتراف والحقوق المتساوية لكافة الشعوب المتأثرة بهذا الصراع المستمر، وفقاً لمرجعيات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».

وقالت جامعة الدول العربية في بيان إن الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، أكد أن انسداد المسار السياسي، مع تصاعد التطرف اليميني في إسرائيل يُنذر بأسوأ العواقب، مُضيفاً أن على كافة أنصار السلام في العالم العمل على صيانة حل الدولتين من التقويض والتدمير الممنهج الذي تُمارسه إسرائيل.

وثمّن الأمين العام لجامعة الدول العربية جهود الاتحاد الأوروبي من أجل العمل على إحياء العملية السلمية بالتركيز على المبادئ الواضحة التي حملتها مبادرة السلام العربية لإنهاء الصراع وتحقيق السلام في المنطقة.

واتفق المجتمعون على «استمرار التواصل مع الشركاء الدوليين والإقليميين لهذا الغرض».

مؤكدين «أهمية استمرار مبادرة السلام العربية وكذلك مقترح الاتحاد الأوروبي، الذي تم طرحه في خلاصات اجتماع المجلس الأوروبي في ديسمبر 2013، لطرح حزمة غير مسبوقة من الدعم السياسي والاقتصادي والأمني لفلسطين وإسرائيل في إطار اتفاق للحل النهائي».

وشدد الاجتماع على «الحاجة الماسة لإحياء جهود عملية السلام في الشرق الأوسط بما يؤدي إلى سلام إقليمي شامل»، مشيرين إلى أن هذا الجهد يهدف لـ«تحديد المساهمات التي يمكن لحكومات ومنظمات أطراف الاجتماع تقديمها لصالح السلام الشامل».

قلق

ووصف بوريل في مؤتمر صحافي، الاجتماع بـ«الجيد والمثمر»، معرباً عن قلقه إزاء التطورات في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وأسفه من غياب عملية السلام في الشرق الأوسط.

في الأثناء، أعرب وزراء خارجية خمس دول غربية عن «قلقهم البالغ» حيال قرار الحكومة الإسرائيلية إضفاء الشرعية على تسع مستوطنات في الضفة الغربية وبناء آلاف الوحدات الجديدة.

وقال الوزراء البريطاني والفرنسي والألماني والإيطالي والأمريكي «نعارض بشدّة هذه الإجراءات أحادية الجانب التي لن تؤدي إلا لمفاقمة التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتقويض الجهود الرامية للتوصل إلى حل الدولتين القائم على التفاوض».

وشددوا على دعمهم «لسلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط وهو أمر يجب أن يتحقق عبر المفاوضات المباشرة بين الأطراف» المعنية.

وأضافوا «نواصل متابعة التطورات الميدانية التي تؤثر على قابلية تحقيق حل الدولتين واستقرار المنطقة».

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن الولايات المتحدة تعارض التصريح الذي منحته إسرائيل بأثر رجعي لبؤر استيطانية في الضفة الغربية المحتلة.

وأضاف بلينكن في بيان «نعارض بشدة مثل هذه الإجراءات أحادية الجانب التي تؤدي إلى تفاقم التوتر وتقوض آفاق التوصل إلى حل الدولتين عبر المفاوضات».