لا تزال تداعيات تشريع أبواب المجلس النيابي لـ«تشريع الضرورة»، مقابل إيصادها في وجه انتخاب الرئيس، تفرض نفسها بقوة على بساط المواقف والأحداث، ولعلّها المرة الأولى، منذ بدء مرحلة الفراغ الرئاسي، التي تكتسب المواجهة الحادة في مجلس النواب حول انعقاد جلسة تشريعية أبعاداً ودلالات تختصر مجمل أوجه الأزمة السياسية والوطنية بكل أبعادها، ومن ضمنها أساساً الصراع على المعركة الرئاسية. ومع صعوبة التكهن سلفاً بما ستؤول إليه هذه المواجهة، فإن المعطيات الماثلة حيالها تشير إلى أن رئاسة المجلس النيابي تواجه التحدي الأقوى هذه المرة، من خلال ارتفاع الأصوات الرافضة لما يُعتبر خرقاً دستورياً في عقد جلسات تشريعية قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وما دام المجلس في واقع الهيئة الناخبة التي لا تتيح له عقد جلسات تشريعية.

لقاء باريس

وفي ظل أفق مسدود لكل الاستحقاقات المطروحة، وعلى رأسها الاستحقاق الرئاسي، أطل الأسبوع الجاري على مشهد استمرار رصد ما تيسّر من معلومات عن الاجتماع الخماسي الدبلوماسي الذي شهدته باريس، الاثنين قبل الماضي، بحضور ممثلين عن فرنسا وأمريكا ودول عربية، والذي خُصّص لحضّ الطبقة السياسية اللبنانية على تحمل مسؤوليتها الحاسمة في إنهاء أزمة الشغور الرئاسي.

وبدا واضحاً أن الاجتماع التشاوري الخماسي، وفق تأكيد مصادر سياسية متعددة لـ«البيان»، لم يكن على مستوى الحد الأدنى من الرهانات على نجاحه في التوصل إلى موقف صارم وحملها على ملء الشغور الرئاسي، أو إعلان موقف مختلف عن الأدبيات العمومية التي لم تعد تؤثر في مجريات الأزمة السياسية، مع ما يعنيه الأمر، في حسابات المصادر نفسها، من كون هذا الاجتماع لم يؤدِ إلى أي نتيجة عملية، حتى أن بياناً ختامياً لم يصدر عنه بعد، وإن تردد أن ثمة اتجاهاً لاستكماله باجتماع ثانٍ يكون هذه المرة على مستوى وزراء خارجية الدول المشاركة فيه. أما على المقلب الآخر من الصورة، فمعلومات عن أن من بين الأسباب التي دفعت إلى عدم إصدار بيان عن «اجتماع باريس» حتى الآن، هي التجربة الفرنسية السيئة مع لبنان، منذ المبادرة التي تقدم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2020، ولم تصل إلى أي نتيجة.

وبانتظار اتضاح ما كانت عليه صورة الاجتماع الخماسي في باريس، من خلال الجولة التي بدأها أمس سفراء الدول التي شاركت في أعمال الاجتماع على المسؤولين اللبنانيين، ترددت معلومات مفادها أن القوى التي اجتمعت في باريس قررت انتهاج لغة الحزم في تعاطيها مع بيروت وملفاتها، للضغط من أجل خلق فرصة توافق أو تفاهم بين اللبنانيين.