وصلت أكياس جثث سوداء، تحمل لاجئين سوريين لقوا حتفهم في الزلزال الذي هز تركيا، إلى الحدود، في سيارات أجرة وعربات، أو مكدسين على شاحنات مسطحة، تمهيداً لنقلهم لمثواهم الأخير في وطنهم، الذي دمرته الحرب. ويحمل أقارب الضحايا أوراقاً صادرة عن السلطات المحلية، تسمح بعبور الجثث بدون الأقارب الأحياء، إلى محافظة حلب، عبر معبر جيلفي جوزو الحدودي التركي.
وجثم حسين غندورة داخل شاحنة، ووضع وجنته على واحد من خمسة أكياس سوداء، داخله جثة ابنه محمد (16 عاماً). وقال غندورة «ودعته قبل رحلته الأخيرة».
وذكر السوري أسامة عبد الرزاق، والدموع تنهمر من عينيه، بينما كان يفحص الأوراق، بحثاً عن جثة شقيقته الحبلى «هي في شهرها الأخير، وبقالها يومين تولد».
مأساة عائلية
تعيش الكثير من العائلات السورية في مدينة أنطاكية، وفي بلدة قري خان الصغيرة على بعد حوالي 50 كيلومتراً من الحدود. وعملت فرق الإنقاذ التركية في قري خان، على إزالة أنقاض المنازل، بمساعدة سوريين يبحثون عن أقاربهم.
وبعد انتشال جثة تلو الأخرى، عثر صلاح النعسان (55 عاماً)، على جثث عائلته. أجهش الرجل بالبكاء، وهو يحمل صوراً لأفراد عائلته، بينما أتى إليه رجال الإنقاذ بجثة زوجة ابنه، وهي حامل أيضاً، ثم بجثتي حفيديه. ولا يزال ابنه في عداد المفقودين.
وتوسل النعسان لرجال الإنقاذ، كي يتأكدوا مما إذا كان الجنين لا يزال على قيد الحياة.
ولا يزال زاهر خربوطلي، ابن الـ 43 عاماً، من محافظة إدلب السورية، يتمسك ببعض الأمل. فقد وقف أمام الشقة التي كانت تعيش فيها شقيقتاه وأطفالهما في الطابق الأرضي، يحصي مراراً وتكراراً عدد الطوابق التي أصبحت كومة من تراب.
وقال «هربنا لتركيا تحت هالقصف، لنحمي ولادنا، وهلق شوفي كيف صرنا. عم نهرب من موت لموت».
