دخل لبنان أسبوعاً عاصفاً، سياسياً وقضائياً واقتصادياً ومالياً، بفعل الأزمات المتفاقمة يومياً على كل المستويات، وغياب المعالجات المعوّل توافرها على إنجاز الاستحقاقات المتعثرة.
وفي حلقة جديدة من حلقات الأزمة القضائية التي يشهدها لبنان؛ جراء تسلل الانقسامات السياسية إلى القطاع القضائي، قرر القاضي طارق البيطار، المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، تأجيل الجلسات المحددة، أمس إلى موعد لم يحدده بعد. وقرّر الأخير تأجيل جلسات التحقيق المحددة في الشهر الجاري، نظراً لـ«الظروف المستجدة، والمرتبطة بقرارات صادرة عن النائب العام التمييزي، وحفاظاً على سلامة التحقيق وحسن سيره»، وفق ما نُقل عنه قوله، في حين أوضحت أوساط مقرّبة منه لـ«البيان» أن مصلحة ملف التحقيق العدلي تقتضي حصول تعاون بين المحقق والنيابة العامة التمييزية، وهو ما ليس قائماً حالياً. أما القاضي غسان عويدات، فكان استبق مجريات جلسات الاستدعاء الأولى التي سطّرها البيطار بأن شنّ عليه هجمة مضادة، أجهض فيها عمليات تبليغ المدّعى عليهم، عبر منعه الأجهزة الأمنية تنفيذ قرارات القاضي البيطار.
وأرجع القاضي القرار إلى أن القرارات الصادرة عن النيابة العامة بالامتناع عن التبليغات، وعدم اعترافها بمذكراته، وعدم تبليغها الكتب والرد عليها تستوجب التريث وتأجيل الجلسات.
وأكدت أوساط معنية لـ«البيان» أن الأخير عازم على استكمال مهامه، باحتساب أن استدعاءاته لا تزال قائمة «لصقاً»، على أن يبني على الأمر مقتضاه القانوني والقضائي، في حال تكرر عدم حضور المُدّعى عليهم بموجب الاستدعاءات التي ستُحدد تواريخها مجدداً، والتي كان من المفترض أن تبدأ أمس باستجواب كل من الوزيرين السابقين نهاد المشنوق وغازي زعيتر، وفق جدول مواعيد كان من المفترض أن يمتد حتى 22 من فبراير الجاري.
وفي السياق، يجدر التذكير بالانقسام القضائي القائم، منذ منتصف يناير الفائت، بفعل عودة القاضي البيطار إلى استئناف مهمته، بعد مضي نحو 13 شهراً من تعطيلها، مستنداً إلى اجتهاد قانوني، ومن ثم إصداره لائحة المستدعين المدّعى عليهم للتحقيق.
وفي المحصلة، انقضى يوم أمس من دون تبيان مصير المواجهة القضائية الأولى من نوعها في لبنان، والتي عليها يتوقف بتّ الاتجاهات التصعيدية التي طبعت هذه المواجهة منذ انطلاقها منذ نحو أسبوعين، مع ما يعنيه الأمر من عدم تبديل حال «حبْس الأنفاس» التي تسود مختلف الجهات الرسمية والسياسية والقضائية، في انتظار شروع البيطار في تنفيذ استدعاءاته مجدداً، وما قد يستتبعها من إصدار مذكرات توقيف غيابية في حق بعضهم.
