كل الخيارات لوأد التصعيد الذي تشهده الأراضي الفلسطينية راهناً، باتت مطروحة، في وقت تبذل مصر جهوداً لتحقيق تهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عقب التوترات الأخيرة بينهما.

ولا يجد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومعه كثيرون من مسؤولي السلطة الفلسطينية، حرجاً في القول: إن القيادة الفلسطينية ما زالت تتمسك بخيار السلام العادل والشامل وفق قرارات الشرعية الدولية، رغم كل ما شهدته الأراضي الفلسطينية من توتر وتصعيد منذ مطلع العام الجاري.

وقف معاناة

ولعل هذا الضرب من التصريحات الدبلوماسية، يتفق إلى حد كبير مع ما أعلنه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، لدى زيارته الأخيرة إلى رام الله وتل أبيب، ضمن المساعي الأمريكية الرامية إلى «وقف معاناة الفلسطينيين» وفق قوله، ومحاولة تمرير أجندة سياسية، تغطي على كل الأفكار الداعية إلى التصعيد، وإسالة المزيد من الدماء.

واللافت، الذي لا ينظر إليه كثير من المراقبين، أن مدينة أريحا التي كانت حتى قبل أسبوعين، المدينة الفلسطينية الأكثر أمناً واستقراراً بين المدن الفلسطينية، تدحرجت إليها كرة التصعيد، بل إن الأحداث الجارية فيها تردد صداها على صدر الصحف الفلسطينية والإسرائيلية على حد سواء، وباتت مكوناً أساسياً من حياة الفلسطينيين اليومية، آخذة معها احتمالات التفاؤل، بالخروج من نفق التصعيد المظلم.

خطة

يقول سفير فلسطين لدى مصر، ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية دياب اللوح: إن خطة القيادة الفلسطينية تقضي بالعودة إلى التشاور وتنسيق المواقف مع الأشقاء العرب، في إطار البحث الدائم عن الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية، لافتاً إلى أن القمة الثلاثية المصرية الفلسطينية الأردنية، هدفها الأساس توحيد الرؤى والأفكار حيال ما يجري من تحركات سياسية إقليمية ودولية، ومواجهة التحديات الماثلة أمام إطلاق مسار سياسي.

ويقر مسؤولون فلسطينيون أن قرار القيادة الفلسطينية الأخير، وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، حمّل قوى فلسطينية بعينها إلى العودة لتفجير الأحداث، وأنه إذا ما أخفقت الجهود الدولية في خفض درجة الغليان في الأراضي الفلسطينية، فإن هذه الأوضاع المتأججة ستأخّر مساعي الخروج من المأزق الحالي.

في السياق، يرجح المحلل السياسي رائد عبد الله، أن تلجأ القيادة الفلسطينية إلى حلول وخيارات «أكثر عقلانية» رغم الصورة السوداوية في المسار الدبلوماسي، وربما تتراجع عن قرار وقف التنسيق الأمني، إذ لا يوجد خيارات أخرى يمكن التوصل إليها، كما لا يمكن الدخول في «مواقف جراحية» من شأنها خلق ردات فعل مدمرة، وفي غضون ذلك، تقوم القاهرة، التي تربطها علاقات قوية بالفلسطينيين على اختلاف تموجاتهم السياسية، بدور محوري للتوصل إلى اتفاق فلسطيني إسرائيلي، تبرز أهميته من التأثير الممكن ممارسته على الطرفين، وإن احتاج الأمر إلى ثبات واستمرارية لإنجاح المساعي.