ثمة ما هو أكثر من إضراب، أو توقف خدمات، وأقل قليلاً من عصيان، ذلك الذي تشهده الأراضي الفلسطينية، لا سيما وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، حيث هناك تتعطل المرافق الصحية والتعليمية ومراكز توزيع المساعدات الإغاثية، إذ تشهد الوكالة إضراباً للعاملين منذ 23 يناير الماضي، ولا يزال مستمراً.

مطالب نقابية

احتجاجات الوكالة تترافق مع خطوات مماثلة بدأها العاملون في جامعة بيرزيت كبرى الجامعات الفلسطينية، الذين يواصلون أيضاً تصعيد خطواتهم لتحقيق مطالب نقابية. وبالتزامن يصاب الجهاز القضائي بحالة أقرب إلى الشلل، نتيجة للإضرابات الجزئية التي تنفذها بين الحين والآخر نقابة المحامين الفلسطينيين، ويأتي ذلك في وقت يتأهب المعلمون للانضمام إلى الإضرابات.

حالة اضطراب بفعل الإضراب، لم يسبق وأن ضربت بمثل هذه القسوة الساحة الفلسطينية. ووفقاً لمراقبين تبدو الحالة عصية على الفهم، خصوصاً أمام إصرار الحكومة على تجنب المواجهة مع هذه القطاعات، أو تلبية مطالبها، حيث إن المشهد الفلسطيني مثقل بالأزمات.

لا توقف

ولم تنجح دعوة الحكومة للقطاعات المحتجة في وقف خطواتها، كما لم تنجح كل الأطراف ذات العلاقة بالضغط على أي من هذه القطاعات للتراجع، فوكالة «أونروا» أعلنت عزمها مواصلة خطواتها التصعيدية من أجل تحقيق مطالب العاملين فيها، فيما نقابة موظفي جامعة بيرزيت ألمحت إلى نيتها توسيع رقعة الاحتجاجات، والحال ذاته ينطبق على نقابة المحامين.

يقول المحامي تامر الخطيب لـ«البيان»: «إضرابنا يأتي في سياق الاحتجاج على إنفاذ قوانين إجرائية وتنفيذية صدرت أخيراً، وتحمل في طياتها مخاطر كبيرة على قطاع العدالة»، مشدداً على أن العدالة والقانون والمحامين، روافع أساسية وقضايا محورية تقوم عليها القاعدة القوية والمتينة لثبات المجتمع، من خلال ضمان حقوقه وتطلعاته، معتبراً أن المحامين هم حجر الزاوية في هذه المنظومة. من جهته، يعتقد الناشط الحقوقي خليل أبو غلمة أن الاحتجاجات ليست سياسية، رغم سعي بعض النقابات إلى استحواذ حصتها في النظام السياسي، مبيناً أن من أسماها «حلقات ضعيفة» في مراكز صنع القرار، هي المسؤولة عن دفع الأمور إلى هذا الوضع المتردي.

ويفسر أبو غلمة، أن بعض المسؤولين يتصرفون بعيداً عن صلب الموضوع، ويعبرون عن مصالح ضيقة، ما جعل الأوضاع في الساحة الفلسطينية بالغة السوء، لكن مصادر مطـلعة تقول إن الحلول لوقف هذه الاحتجاجات قادمة لا محالة، قبل ولوج هذا النفق المظلم والمجهول.