عام آخر يتوارى، عاش فيه الفلسطينيون المعاناة أشكالاً وألواناً، في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وقد يحتاجون لمزيد من الوقت، حتى تتضح الرؤية في العام الجديد والخروج من المعاناة والانقسام إلى الوحدة وتحسين الظروف المعيشية، والاجتماعية.

وفيما يتذوق الفلسطينيون مرارة أزمة اقتصادية خانقة، هنالك تحذيرات من أن العام 2023، سيكون أشد قسوة وإيلاماً وربما خطورة، فالنخبة السياسية ما زالت تنتظر ترجمة الوعود الدولية بمستقبل أفضل، والتي لم يروا منها شيئاً، وفي الأثناء، ينتظرون اجتماعاً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، للتعرف أكثر إلى المستجد من المواقف.

هذا في رام الله، أما في غزة، فتسيطر أجواء التشاؤم على توقعات المواطنين في هذه البقعة الجغرافية الصغيرة والمكتظة، والتي تتعرض لحصار مشدد منذ أكثر من 15 عاماً، ومن هنا سيظل القلق والخوف من المجهول سيد الموقف، ولا سيما أن الخلافات السياسية ما زالت قائمة، بل مستشرية.

ووفقاً للمحلل السياسي محمـد التميمي، فقد اعتاد الفلسطينيون سماع التصريحات المختلفة، من دون اتخاذ خطوات عملية على الأرض، ومن هنا فلا يتوقع أن يأتي الاجتماع المرتقب للقيادة الفلسطينية بأي جديد، سوى تجديد الدعوة لاستئناف العملية السياسية مع إسرائيل، بدءاً من التفاهمات الموقعة بين الجانبين، وأن تكون المفاوضات المقبلة ذات قيمة ومعنى، فتغوص في قضايا مفصلية، كترسيم الحدود وغيره.

وقال التميمي في تصريحات لـ«البيان»: «المطلوب فلسطينياً في العام الجديد، العودة إلى جادّة الوحدة الوطنية، وإغلاق ملف الانقسام، بعيداً عن الشعارات.

وتكرار المواقف التي إن ظلت حبيسة أدراج مطلقيها، تصبح عديمة الجدوى»، مبيناً أن القيادة الفلسطينية، في ظل الضباب الذي يلف العملية السياسية، ستسعى لتحقيق مكاسب في الإطار الحيوي، كتسهيل حركة التجارة وتحسين الظروف المعيشية، والاجتماعية كلم الشمل.

تشاؤم

وفي الشارع الفلسطيني، قيلت شعارات مختلفة ومن مصادر متعددة، عن أهمية وحدة الصف والموقف، وأن يكون 2023 عام الوحدة السياسية والجغرافية للفلسطينيين، ولكن من وجهة نظر الكثير من المراقبين، فمثل هذه الشعارات «الموسمية» لم تعد تجد من يسمعها.

معالجة حالة التشاؤم المسيطرة كذلك على الشارع الفلسطيني عبر عنها كذلك القيادي كايد الغول، مبيناً أن من تسببوا بالانقسام خذلوا الشعب الفلسطيني على مدار عدة سنوات، مبيناً أن الرؤية السياسية لمعالجة الوضع الراهن، يجب أن تستند إلى تحقيق المصالحة، وتقريب وجهات النظر بين مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وعقد جلسة الإطار الوطني.

وأضاف: أن التعامل مع هذه الرؤية في غاية الأهمية في هذه المرحلة الصعبة، ومن دون ذلك، فسيكون العام الجديد أشد خطراً على المشروع الوطني الفلسطيني.

ومن الوجهة الاقتصادية، يرى الخبير في الشأن الاقتصادي ماهر الطبّاع أن توافر الحلول السياسية سينعكس إيجاباً على الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين، مبيناً أن الحالة الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها هي الأسوأ منذ عدة سنوات، إذ تشهد الأراضي الفلسطينية ارتفاعاً في معدلات الفقر والبطالة، بينما دخل الاقتصاد الفلسطيني مرحلة قاسية، من شأنها التأثير في المكونات والمؤسسات الفلسطينية كافة.

ويظل هاجس الفلسطينيين، كيف سيكون هذا العام، بينما المصالحة الفلسطينية ما زالت بعيدة المنال، ولا يوجد آفاق لحل سياسي قريب كي يجعل من 2023 عاماً مختلفاً، ما يؤشر إلى أن الفلسطينيين يجب عليهم الانتظار والتروي.