غداة انضمام سنة 2022 إلى السنوات المريرة التي صاغت أقسى وأسوأ أزمة في تاريخ لبنان، فإن الأسبوع الأول من 2023 لم يحمل جديداً مفاجئاً، إذ بقي المشهد على حاله: أفق مسدود سياسياً، مشتعل مالياً واقتصادياً، مهدد أمنياً واجتماعياً. وعليه، لا تزال الأزمة السياسية تطبع المشهد الداخلي بطابع تثبيت كل ظواهر الأزمات، لا سيما منها أزمة الفراغ الرئاسي، الممتد منذ نهاية عهد الرئيس السابق ميشال عون في 31 أكتوبر الماضي، والاشتباك الحكومي العاصف، والانحلال الممنهج الذي يصيب كل مؤسسات الدولة.
أما الأسبوع المقبل، فيبدو مترافقاً مع ارتفاع وتيرة النقاش السياسي داخل بعض الغرف المغلقة للأحزاب والكتل النيابية، التي تسرب مع دخان «مواقدها» تلميحات تفيد بإعداد العدة للانتقال إلى الخطة «ب» فيما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، والمتضمنة بشكل أساسي طرح ترشيح أسماء جديدة لرئاسة الجمهورية، وذلك استعداداً لملاقاة ما يجري من حراك خارجي بشأن لبنان، وإن وسط تراجع منسوب التعويل على بورصة المساعي الخارجية لإنتاج تسوية داخلية.
خياران
وفي ظل هذا الرسم التفصيلي للانسداد والأزمات، أشارت مصادر لـ«البيان» إلى أن استمرار الشغور الرئاسي من شأنه أن يضع لبنان أمام خيارين: إما النجاح في إبرام تسوية داخلية تؤدي إلى انتخاب رئيس جديد ، وتشكيل حكومة بالحد الأدنى من حدود التسوية الداخلية والرعاية الإقليمية لها، كما حصل في تشكيل حكومات ما بعد «انتفاضة 17 أكتوبر» (2019)، وإما إطالة أمد الشغور، مع ما يعنيه من استمرار الانهيار إلى نهاياته. علماً أن دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الجلسة الـ11 لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، والتي تردد أن موعدها سيكون في 12 من الجاري، ترافقت مع معطيات سياسية، مفادها أن دوامة المراوحة في أزمة الفراغ مستمرة، من دون أفق زمني واضح أو محتمل لوضع نهاية لها.
عجز وفشل
أما على الجانب الآخر ، فكلام عن أن عناوين المأساة اللبنانية ستبقى هي إياها حتى إشعار آخر، بفعل عجز الطبقة السياسية عن التفاهم على حلول، وفشل المؤسسات الدستورية في ترجمتها، من خلال ملء الفراغ الرئاسي بالرئيس المناسب، ناهيك عن وضع قضائي معروف، استدعى تدخلاً أوروبياً، سيسلك طريقه غداً الاثنين في اتجاه لبنان، وذلك من خلال زيارة وفد قضائي أوروبي (فرنسا، ألمانيا ولوكسمبورغ)، ستضع غالبية المؤسسات والقطاعات اللبنانية على المشرحة الدولية، تدقيقاً وتحقيقاً في الكثير من الدعاوى القضائية المرتبطة بـشبهات «اختلاس وتبييض أموال وتهرب ضريبي».
