كل شيء تغير في الأزمة السورية، إلا أزمة اللاجئين والمعاناة اليومية التي تواجه هؤلاء في المخيمات، حتى المنظمات الإنسانية المدعومة من الأمم المتحدة، لم تعد قادرة على استيعاب كل هذه المآسي والتي يبدو أنها لن تجد طريقها للحل النهائي سوى عبر عملية سياسية شاملة تنهي الأزمة السورية وتتيح عودة اللاجئين من دول الجوار إلى بلادهم وبيوتهم.

في لبنان، يعاني اللاجئون السوريون في كل عام من برد الشتاء، وفي كل فصل من هذه الفصول القاسية، يبتكر اللاجئون طريقة لمواجهة البرد، في الوقت الذي تعيش فيه المخيمات حالة من البؤس والاحتياج الموجع لأبسط مقومات الحياة اليومية.

في مخيم تل حوش صفية، في إحدى المدن اللبنانية في الشمال، ثمة من يعاني هذه الأيام من البرد وتساقط الأمطار على الخيم المهترئة، لم يجد الناس في هذا المخيم من سبيل، إلا وتم استخدامه، لكنها أمام برد الشتاء لا تتمكن من الصمود، إذ سرعان ما ينهي البرد الشديد وتساقط الأمطار كل الاحتياطات.

في المخيم، ما يقارب 100 عائلة تعيش في واقع صفر خدمات. وبعيداً عن أعين المنظمات الأهلية والدولية، يعمل الأطفال والأمهات إلى جانب بعضهم البعض على جمع القمامة، من أجل تحويلها إلى وقود للمدافئ، فالأشجار والملابس ومخلفات القمامة، أصبحت بالنسبة لهم حلاً كبيراً لأزمة البرد.

عمر محمد طفل في التاسعة من عمره، يخرج مع أمه في كل يوم، وأحياناً مع أخواته، من أجل جمع أكبر كمية من الحطب ومن الملابس المرمية، ويتجولون داخل صناديق القمامة في المناطق المجاورة، حتى يؤمّنوا الحصة اليومية من القمامة النافعة لإشعال المدفأة، لا يهم إن كانت مخلفات الدخان ورائحة القمامة تضرب كل المخيم، وتسيطر على الخيمة، المهم في هذه الحالة، الحصول على تدفئة، مهما كان الثمن على أجسادهم.

يخرج محمد الذي تخلف عن الالتحاق بالمدرسة، منذ الصباح الباكر، يدور على كل المنطقة المحيطة بالمخيم، من أجل جمع ما يلزم، وبالفعل، يحظى محمد وأمه بكمية كبيرة من الألبسة الرثة الصالحة لإشعال المدفأة، وعلى هذا الحال، يستمر العمل ما يقارب أربعة أشهر طوال فصل الشتاء القارس.

هذه الظروف القاسية التي تعاني منها معظم المخيمات، وعلى رأسها تل حوش صفية، ثمة من يناشد من داخل المخيمات، كل المنظمات الإنسانية، التدخل ضد فصل الشتاء هذا العام، وسط توقعات بمزيد من المآسي الإنسانية في مخيمات اللاجئين السوريين حيث طالت الأزمة واللاجئون يترقبون العودة في ظروف آمنة ومستقرة.