تظل أزمة شرق السودان واحدة من أكبر تحديات المرحلة الانتقالية، على الرغم أن الأزمة تعد من التركات الموروثة من قبل الأنظمة السابقة، إلا أنها أطلت بعد سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير، وتطورت بشكل كبير عقب إغلاق مجموعات قبلية للإقليم المطل على البحر الأحمر، ما أوقف حركة الموانئ الرئيسية في البلاد، فيما يلوح قادة أهليون بالحرب حال عدم إشراكهم في أي عملية من شأنها مناقشة قضية الإقليم.
فبالإضافة إلى النزاعات القبلية التي نشبت في شرق السودان أخيراً، كان إغلاق الإقليم لما يقارب الشهرين من قبل المجلس الأعلى لنظارات البجا، أحد العوامل التي قادت إلى إجهاض عملية الانتقال، بعد أن أخفقت الحكومة الانتقالية السابقة برئاسة عبدالله حمدوك في إيجاد المعالجة اللازمة للإقليم، عقب رفض مكونات محلية لاتفاقية مسار الشرق التي وُقعت ضمن اتفاق جوبا لسلام السودان.
وتعد قضية شرق السودان واحدة من ضمن خمس قضايا أرجئ بحثها في الاتفاق الإطاري الذي وقع بين المكون العسكري ومكونات مدنية في الخامس من ديسمبر الماضي، ومن المنتظر مناقشتها مع أصحاب المصلحة وتضمينها في الاتفاق النهائي المرتقب، إذ أكدت الأطراف الموقعة على الاتفاق الإطاري الالتزام بحل أزمة الشرق، من خلال وضع الترتيبات المناسبة لاستقرار الإقليم، بما يحقق السلام العادل والمشاركة في السلطة، والثروة والتنمية ضمن الحقوق الدستورية لمواطني الإقليم ومشاركة جميع أصحاب المصلحة في شرق السودان ضمن العملية السياسية الجارية.
غير أن انعدام التواصل بعد مرور حوالي شهر من التوقيع على الاتفاق الإطاري فيما بين الموقعين ومكونات فاعلة في الإقليم، ينذر بارتفاع حدة التوتر دون معالجة الأزمة، وهذا ما ظهر من خلال تصريحات رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا محمد الأمين ترك التي هدد فيها بإعلان الحرب في شرق السودان حال رفضت السلطات السودانية منح المنطقة منبراً تفاوضياً منفصلاً لتقرير مصير الإقليم.
وقال ترك الذي يقود الاحتجاجات المطلبية في الإقليم خلال مخاطبته حشداً من أنصاره (مويتا) بولاية كسلا الحدودية مع إريتريا: «نطالب بمنبر تفاوضي منفصل إذا استجابت الحكومة مع وحدة السودان وقوته، أما إذا رفضت حتماً سنعلن الحرب، وسنصمد كما صمد مقاتلونا السابقون»، وأعلن رفضهم القاطع المشاركة في ورشة شرق السودان التي تعتزم القوى السياسية الموقعة على الاتفاق الإطاري إقامتها في غضون الفترة المقبلة.
من جهته، يرى القيادي بشرق السوداني أحمد موسى عمر لـ«البيان» أن حل أزمة شرق السودان يتطلب الإجابة على سؤال من يحل الأزمة؟
مشيراً إلى أن القوى السياسية المركزية هي التي يجب أن تحل أزمة الإقليم، غير أنه لفت إلى أن تجاهل تلك القوى السياسية للقضية، أدى إلى ظهور أحزاب تتصدر المشهد، وبما أن تلك الأحزاب لا تزال ضعيفة وتنعدم لديها الرؤية، ظهرت القبيلة لتتبني قضية الإقليم، لا سيما وأن غالبية القوى السياسية في شرق السودان تقوم على أساس إثني وقبلي.
ولمعالجة الأزمة في شرق السودان، يؤكد عمر ضرورة معالجة أزمة الأحزاب السياسية أولاً، إذ إن بمعالجة أزمة الأحزاب تنزوي القبيلة وتعود إلى مهامها، ويرى عمر أهمية الضغط نحو نظام فدرالي حقيقي سياسية ومالية ومدنية، بجانب أن تتبنى الأحزاب السياسية المركزية قضية شرق السودان، وبحث القضية دون تأجيل، وعدم إقصاء مكونات الإقليم، وأضاف:
«لا يمكن مناقشة القضية بمعزل عن القيادات السياسية والأهلية في الإقليم».
