سارت العلاقات السورية التركية بأسرع مما هو متوقع بين البلدين، على الرغم من حجم الملفات الخلافية بين الطرفين، وفي الواقع، هذا يعكس رغبة الطرفين الجوهرية بطي صفحات الخلافات التي بدأت عقب عام 2011، وما توصلت إليه تركيا من أنه لا جدوى من إبقاء الأبواب موصدة ضد الحكومة في دمشق، فيما ترى دمشق أن تركيا الجار الأكثر اتساعاً على الحدود الجغرافية، من الممكن أن يكون جاراً مفيداً في الفترة المقبلة، في الوقت الذي تعيش في دمشق عزلة دولية.

بدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الصيف الماضي، بجس النبض الإقليمي والسوري والدولي، حول التقارب مع الحكومة السورية، وإمكانية لقاء مع نظيره السوري بشار الأسد، وسرعان ما تطورت الأقوال إلى أفعال، وبدأت اللقاءات بشكل واضح على المستوى الوزاري في موسكو الشهر الماضي، بين وزيري الدفاع السوري والتركي، للحديث عن ترتيب الأولويات الأمنية بين البلدين.

لقاء

وما إن انتهى الاجتماع الثلاثي بين الطرفين السوري والتركي، بحضور الطرف الروسي، حتى بدأ الحديث عن لقاء على مستوى سياسي رفيع بين وزيري الخارجية السوري فيصل المقداد، ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو، منتصف الشهر الماضي، ولم تستبعد وسائل إعلام تركية، لقاء قريباً بين الرئيسين الأسد وأردوغان، في ظل التنامي المتزايد لهذا النوع من التطبيع.

ويرى جاويش أوغلو، أنه في مسألة التقارب مع الحكومة السورية، هناك دول كثيرة تدعم عملية الانخراط معه، وهناك أيضاً من يرغب في تحول العلاقات إلى خطوة ملموسة، الأمر الذي يعكس التنسيق التركي مع العديد من الدول، للتوصل إلى تقارب طويل الأمد مع الحكومة السورية.

المسارات بين البلدين بدت متوازية، ففي الوقت الذي بدأت فيه على المستوى الأمني، وانتقلت إلى المستوى السياسي، ثمة مؤشرات اقتصادية وميدانية، تعكس التقدم السريع لهذه العلاقة، خصوصاً في مناطق التماس بين الفصائل المسلحة، وبين مناطق سيطرة الحكومة السورية.

ويتوقع مراقبون أن يتم تدشين الطريق الدولي من معبر باب الهوى على الحدود السورية التركية، إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية باتجاه الأردن، الأمر الذي ينعش الاقتصاد التركي، وكذلك يعيد الحياة إلى الاقتصاد السوري، إذ كان هذا جزء من التفاهمات التركية السورية، لتقوية هذه العلاقات على المستويات كافة، وعلى رأسها الاقتصاد.

وبعد الانفتاح على كل هذه المسارات، تشير وسائل إعلام تركية، إلى أن اللقاء بين الرئيسين، ما هي إلا مسألة وقت، بعد أن تنتهي كل اللجان المشتركة والوزارات، من وضع النقاط الرئيسية بين البلدين على طاولة الحوار، ومن ثم يأتي اللقاء النهائي بين الرئيسين، لطي أصعب صفحة بتاريخ البلدين.