كشف الرئيس التونسي قيس سعيّد أن المهاجرين الذين تُوفوا أثناء غرق المركب الذي كان يقلّهم من بلدة جرجيس في رحلة هجرة غير مشروعة إلى أوروبا، تم إغراقهم عمداً، متهماً أطرافاً لم يسمها بتلقي الأموال لتأجيج الأوضاع بالمنطقة، فيما قلّل من أهمية المقاطعة الكبيرة للدور الأول للانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد مؤخراً، معتبراً أن 12 في المئة أفضل من 99 في المئة مما سبق.
وتعود الحادثة إلى شهر أكتوبر الماضي عندما لقي 18 شخصاً حتفهم في غرق مركب كان يقلّهم أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا، وتم دفن بعضهم بطريقة سرية في مقبرة للمهاجرين من دون تحديد هوياتهم، وفي غياب عائلاتهم، فيما لم يتم العثور على جثث البقية، في واقعة أشعلت احتجاجات واسعة في بلدة جرجيس الواقعة جنوب شرق البلاد.
اتهامات
وقال الرئيس سعيّد، خلال لقائه في قصر قرطاج مساءً، رئيسة الحكومة نجلاء بودن، ووزراء الدفاع عماد مميش، والعدل ليلى جفّال، والداخلية توفيق شرف الدين، ومسؤولين عسكريين وأمنيين، إن ضحايا غرق مركب الهجرة غير النظامية في جرجيس، الذين وصفهم بـ«الشهداء» تم إغراقهم، مؤكداً أن من قام بالعملية ومن يقفون وراءها سيتحملون المسؤولية في ذلك.
وأضاف سعيّد أن «القارب الذي غادر على متنه الضحايا لفظه البحر، وتبيّن أنه كان مثقوباً ولا يتسع إلا لـ7 أشخاص، إلا أن منظّم الرحلة أصر على الإبحار رغم تحذيرات العديد من البحّارة من سوء الأحوال الجوية»، مضيفاً أن «عملية دفن جثة الضحية الأولى من دون تشريح، وإخراج الجثث وهي بصدد التحلّل، كان الهدف منهما المزيد من تأجيج الأوضاع».
وأثارت تصريحات الرئيس سعيّد، التي وصفت بالخطيرة، جدلاً واسعاً، وسط مطالبات بضرورة الكشف عن الحقيقة كاملة، وتسمية الأطراف المتورطة في حادثة إغراق المركب، ومحاسبتها.
نفي
من جهة أخرى، قلّل الرئيس التونسي قيس سعيّد من أهمية المقاطعة الكبيرة للدور الأول من انتخابات تشريعية مبكرة أُجريت في 17 ديسمبر، وقال إن مشاركة 12 بالمئة من المقترعين أفضل من نسبة مشاركة بـ99 في المئة، كما كان يحدث في السابق، فيما نفى سعيّد أي تراجع للحريات والحقوق في تونس منذ استئثاره بالسلطات، قائلاً: «هؤلاء الذين يتباكون على حرية التعبير ليست لديهم حرية تفكير، بل هم مرتزقة».
وأكد محللون أن تصريحات سعيّد ليست مرتبطة فقط بضعف المشاركة في الانتخابات التشريعية، لكنها تتطرق إلى «أزمة مفتعلة شاملة تمس المرافق الحيوية في تونس، وتهدد آمن واستقرار البلاد». وأشاروا إلى وجود فاعلين يقفون «من وراء ستار» وراء الاحتجاجات في بعض الأحياء الشعبية، التي شهدت أعمال عنف، وثبت توزيعهم «أموالاً» على المحتجين، على حد قوله.
