تستعد ليبيا لاستقبال العام الجديد 2023 بجملة من الرهانات المهمة والمصيرية، في مقدمتها تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتحقيق المصالحة الوطنية، بما يؤدي إلى تجاوز النفق المظلم، الذي انحدرت إليه البلاد، خلال السنوات الماضية.

ويشهد الملف الليبي حراكاً واسعاً على الصعيد الإقليمي والدولي، من أجل التوصل إلى توافق بين مختلف الفرقاء على آليات الحل السياسي، فيما شدد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي على قدرة ليبيا على احتواء الصراع فيها، من خلال مشروع المصالحة الوطنية الشاملة، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في أقرب الآجال، وأكد دفع المجلس لعمل لجنة الـ10 العسكرية المشتركة ونتائجه، مؤكداً أن هذه النتائج تمثلت في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وتنسيق الجهود والترتيبات لانسحاب المقاتلين والمرتزقة الأجانب، وربط أواصر الوطن وتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية والعودة بالبلاد إلى الاستقرار وصولاً إلى الاستحقاق الانتخابي، وفق تعبيره.

وتقول أوساط ليبية مطلعة: إن العام المقبل سيشهد تحولات مهمة في اتجاه تشكيل ملامح ليبيا الجديدة، وهو ما بات محل توافق بين الأمم المتحدة والجامعة العربية، والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، وبين القوى الدولية الأساسية الفاعلة على غرار واشنطن ولندن وبرلين والقوى الداخلية، التي دخلت في مشاورات على أكثر من صعيد، لتجاوز الحاجز النفسي، وتدشين مرحلة الحوار العقلاني الهادئ.

توحيد المؤسسة العسكرية

وفي سياق جهود الحل، ستعود اللجنة العسكرية المشتركة إلى عقد اجتماعاتها بمدينة سرت بداية من 15 يناير المقبل، بهدف رسم خريطة طريق لحل القضيتين الأكثر تعقيداً إلى حد الآن في المشهد الليبي، وهما قضية الميليشيات الخارجة عن القانون والسلاح المنفلت، وقضية القوات الأجنبية والمرتزقة، بما يؤسس لمشروع توحيد المؤسسة العسكرية والانطلاق في مسار المصالحة الوطنية الشاملة.

وبحسب مراقبين فإن المسار العسكري يجد مجالاً سالكاً لتحقيق أهدافه في سياق تحولات مهمة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث بات هناك توافق بين أغلب القوى الفاعلة في الملف الليبي على ضرورة توحيد المؤسسة العسكرية منطلقاً أساسياً للمصالحة الوطنية، ومن ثمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بما يضمن الاعتراف بنتائجها من قبل جميع الفرقاء، وقد أكد رئيس المجلس الرئاسي من على منبر الجامعة العربية، أول من أمس الثلاثاء، على ضرورة استمرار جهود اللجنة العسكرية 5+5 لتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية والعودة بالبلاد إلى الاستقرار، وصولاً إلى الاستحقاق الانتخابي.

آلية جديدة

إلى ذلك اتسعت دائرة السجال حول الآليات البديلة في حال فشل رئيسي مجلسي النواب والدولة في التوصل إلى قاعدة دستورية يتم اعتمادها كأساس للانتخابات، التي يسعى مختلف الأطراف إلى تنظيمها في النصف الأول من العام 2023، وتحدثت مصادر قريبة من صانعي القرار عن إمكانية توجه الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة حوار جديدة على غرار لجنة الحوار السياسي السابقة، يكون من مهامها الحلول محل المجلسين في إصدار قاعدة للانتخابات.

ويبدو واضحاً أن توجهاً عاماً لتكريس الحل ظهر بقوة، وأن أساسه ينطلق من مبدأ توحيد المؤسسة العسكرية، وإصدار القاعدة الدستورية، وتحقيق المصالحة وتحديد آليات العدالة الانتقالية، وصولاً إلى تنظيم الانتخابات، التي ستأتي بسلطة جديدة، تبسط نفوذها على مختلف أرجاء البلاد.