ما زالت الحياة الكريمة التي يطمح لها اللاجئون السوريون، تتصدر شغلهم الشاغل، فجميع الأسر، دون استثناء، تأمل بأن يكون العام الجديد، هو عتبة لمستوى معيشي أفضل يتمنون الوصول له، وكما هو معروف، فإن الواقع هو من يفرض نفسه في نهاية المطاف، وتبقى الأمنيات قيد التحقيق.
في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، تنشغل الأسر بالملف الاقتصادي، الذي يعد من أهم الملفات لديهم، حيث فرص العمل محدودة، وفي سوق العمل الخارجي، الفرص المفتوحة رهينة الشروط، وهكذا هو الحال الذي يتربص بهم، سواء أكانوا داخل المخيمات أم خارجها.
خيارات
في الإجابة عن التساؤل، ما المأمول في عام 2023؟، ابتسم اللاجئ السوري محمد خلف «أبو وسيم» ساخراً، بالقول «وهل أمامنا خيارات حتى نستطيع التخطيط لهذه الحياة، فالأسر تعيش يوماً بيوم، وتدعو الله عز وجل أن تمضي الأيام بذات المنوال، دون حدوث مفاجأة قد تربك رب الأسرة، فأغلب السوريين وجهوا وجهتهم نحو قبلتين، الأولى: الإقرار بأن العودة إلى سوريا ما زالت مبكرة، ولا مؤشرات مطمئنة حتى هذه اللحظة، وهذا يعني ضمنياً، التكيف مع المكان، وتأهيله لسنوات مقبلة، أما القبلة الثانية، فهي البحث عن طرق جديدة للهجرة غير الشرعية، رغم المخاطرة والمخاوف التي تتربص هذه العملية».
يصف أبو وسيم صعوبة الظروف التي تمر عليهم، ما بين قلة المساعدات من المجتمع الدولي، إلى العيش تحت سقف «الكرفانة»، وهو مكان غير صالح للعيش، بحسب وصفه، إلى التفكير بالأطفال ومستقبلهم، وكيف سيتم إنقاذهم من دائرة اللجوء، وهي دائرة مفرغة، لا أمل منها!
وفي ختام حديثه، قال أبو وسيم، وهو أب لثلاثة أطفال «إننا نأمل أن تعود بلادنا كما كانت آمنة مستقرة، ولكن المعطيات تشير إلى أن ذلك لن يحدث في الوقت القريب».
في المقابل، يقول زميل غير مقيم في مركز ستيمسون للأبحاث في واشنطن، الدكتور عامر السبايلة، إنّ المنطق الذي يدور في الدول المستضيفة للاجئين، هو كيفية عودة اللاجئين إلى بلدانهم، ولكن هنالك تبايناً بين هذه الدول، فالنهج الأول، يجد أن ملف اللجوء السوري يجب أن يبقى في خانة اهتمام المجتمع الدولي، في سبيل الحصول على المساعدات، والنهج الآخر يركز على فكرة العودة.
وبحسب السبايلة، وهو خبير استراتيجي «فإن اللاجئين في الأردن، يطمحون إلى تحسين أوضاعهم، والانتقال من حالة عدم الاستقرار إلى الاستقرار، ومن الواضح أن الحديث عن الحل السياسي، ما زال بعيد المنال، فالأوضاع الداخلية المعيشية والأمنية ما زالت مقلقة، وما يجري على الساحة العالمية من أحداث، كان له أثر على الدور الروسي في سوريا، وأدى إلى إضعاف هذا الدور، وأدى إلى ظهور لاعبين جدد في الساحة السورية».
بالنسبة للأردن، فأشار السبايلة «من الواضح أنّ الأردن سيقف وحيداً في مواجهة ملف اللجوء، في ظل غياب الدعم الدولي، وتراجعه بشكل ملحوظ، وأمام الأردن خياران على المستوى الداخلي، إما من خلال تفكيك اللجوء، بواسطة دمج اللاجئين في المجتمع، وفي عمليات التنمية، وهذا خيار صعب تطبيقه في غياب المجتمع الدولي، والآخر هو الإبقاء على هذا الملف بصفته الدولية، وأنه مسؤولية المجتمع الدولي».
