ما إن تهدأ وتيرة الصراعات القبلية في ولاية من ولايات إقليم دارفور إلا وترتفع في ولاية أخرى، وفي كل مرة يسقط العشرات من الضحايا، ويشرد الآلاف. يحدث ذلك رغم اتفاق السلام، الذي مضى أكثر من عامين على توقيعه، ووفق مراقبين لن تكون الأحداث التي وقعت بمحلية بليل بولاية جنوب دارفور آخر المآسي، التي ظل يئن من وطأتها الإقليم، ما لم تتخذ السلطات المحلية والمركزية إجراءات حاسمة، بشأن بسط هيبة الدولة، ومحاسبة المتسببين في الاقتتال بين القبائل.

واندلعت خلال اليومين الماضيين اشتباكات بمحلية بليل شرق مدينة نيالا بجنوب دارفور، ما أدى إلى مقتل نحو عشرة أشخاص، وإصابة آخرين، وحرق تسع قرى في صراع بين اثنين من المكونات الإثنية، ما قاد السلطات بالولاية إلى الدفع بتعزيزات عسكرية، وتفويض الأجهزة الأمنية والعسكرية باتخاذ كل التدابير لحسم التفلتات الأمنية، وأعلنت فرض حالة الطوارئ في الولاية، وحظر التجوال بمحلية بليل شرق نيالا.

حالة الطوارئ

وأصدر والي جنوب دارفور حامد التجاني هنون مرسوماً بإعلان حالة الطوارئ بالولاية، وحظر التجوال داخل محلية بليل، وأعطى المرسوم القوات النظامية الحق في اتخاذ كل التدابير والإجراءات الضرورية، وفقاً للقانون وقانون الطوارئ لحسم التفلتات، وهدد باتخاذ إجراءات صارمة لمخالفي القرار، واستثنى الأمر الولائي العاملين في القطاع الصحي والمياه والكهرباء وسيارات الإسعاف والحالات الصحية الطارئة.

وسقط خلال السنوات الثلاث الماضية مئات القتلى جراء الصراعات القبلية في أنحاء متفرقة البلاد، غير أن لإقليم دارفور النصيب الأكبر من تلك الصراعات، وشرد ما يقارب الـ300 ألف شخص بحسب مكتب الأمم المتحدة في السودان، هذا بجانب أن هناك أكثر من ثلاثة ملايين ما زالوا في معسكرات النزو واللجوء، وينتظرون ترتيبات العودة إلى مناطقهم الأصلية.

عوامل الاستمرار

ويشير الصحافي المختص بقضايا دارفور عبد الرحمن العاجب لـ«البيان» إلى عوامل متعددة أدت إلى استمرار الصراع القبلي في دارفور، أبرزها انتشار السلاح بمختلف أنواعه في الإقليم وخارج عن سيطرة الأجهزة الأمنية، بجانب عدم تنفيذ بند الترتيبات الأمنية المنصوص عليه في اتفاقية جوبا لسلام السودان، بالإضافة إلى التنازع حول ملكية الأرض بين الإثنيات المختلفة، ولفت إلى استعانة بعض المكونات القلبية واستقوائها بمنسوبيها ببعض الأجهزة الأمنية الرسمية.

ويستدعي استمرار تساقط قتلى النزاعات القبلية بحسب العاجب وضع معالجات حاسمة من قبل السلطات بالإقليم تتمثل في جمع السلاح، وإكمال ملف الترتيبات الأمنية، وبسط هيبة الدولة، وتحقيق العدالة، ومنع الإفلات من العقاب، بجانب حسم الميليشيات القبلية.

وأضاف: «استبشر الناس خيراً باتفاق السلام إلا أن أطراف الاتفاقية أصبحت جزءاً من الأزمة، من خلال التباطؤ في إنزال الاتفاق على أرض الواقع، في ابتعاد حاكم الإقليم ومكوثه في العاصمة الخرطوم، وانشغال حاكم إقليم بصراعات سياسية ومكوثه ليست لها علاقة بما يجري في الإقليم».