على وقع جمود شامل في المشهد السياسي، وتحت وطأة ما يعايشه ويكابده اللبنانيون في يوميات أزماتهم المذلة تحت سلطة الفريق الحاكم الذي يتباكى اليوم على أحوالهم المزرية أمام العالم، وفيما البورصة السياسية على إفلاسها، وعمليات الإنقاذ على تعثرها، شهدت الساعات الماضية ارتفاع منسوب التساؤل عما إذا كان هناك مبادرة عربية ما تجاه لبنان قريباً.
وإن كانت الإجابة عنه، وفق القراءات المتعددة، تحتاج إلى وفرة في المعطيات لدى الدول المعنية بالملف اللبناني، وذلك وسط معلومات تشير إلى أن الدول المؤثرة لبنانياً والمعنية به تجري استطلاعاتها، وتتلمس ما يمكن القيام به في المرحلة المقبلة.
حراك عربي
وهذا التساؤل لم يأت من العدم، بل اقتضاه فعل الزيارة، «الاستطلاعية» في مضمونها، التي قام بها أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إلى بيروت، أول من أمس، حيث أشار بوضوح إلى وجوب إنجاز الاستحقاق الرئاسي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
مشدداً على الحوار بين اللبنانيين، مع ما يعنيه الأمر، وفق القراءات أيضاً، من كون الحل الأساسي يعتمد على استعداد اللبنانيين للعمل على الخروج من الأزمة والبحث عن حلول سياسية واقتصادية، وحينها سيلقى لبنان دعماً عربياً واضحاً.
علماً أن أبو الغيط، الذي ترأس الوفد العربي ضمن إطار بروتوكولي للمشاركة في المؤتمر الاقتصادي العربي الذي انعقد في بيروت أول من أمس، حمل المسؤولين اللبنانيين مسؤولية مباشرة عن «الانسداد السياسي والوضع الاقتصادي الصعب والمعقد للغاية»، باعتبارهم المطالبين قبل سواهم بأن «يبذلوا الجهود في أسرع وقت لإخراج البلد من هذا المأزق».
تزامناً، ترددت معلومات مفادها أن التحضيرات جارية على قدم وساق لاجتماع أمريكي - فرنسي - عربي في العاصمة الفرنسية، يعقد قريباً، للبحث في حصيلة النقاشات والاتصالات التي أجريت مع قوى سياسية لبنانية حول أسماء مرشحين محتملين لرئاسة الجمهورية وإمكانية تسويقهم.. فهل تثمر هذه المساعي وتنفرج رئاسياً في لبنان؟
مفترق طرق
وفيما الوقت يلعب في غير مصلحة لبنان، إذ بات على مفترق طرق، خلاصته: «إما النهوض المنتظر، وإما التدهور القاتم»، وفق تعبير رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، أشارت مصادر دبلوماسية لـ«البيان» إلى أن الملف اللبناني قابل للحضور على طاولة كل الدول المعنية والمهتمة، في حال توفر فيه أي جديد يمكن أن يحقق تقدماً على طريق الخروج من الأزمة القائمة.
في حين ترددت معلومات مفادها وجود اتصالات عدة تحصل بين مسؤولين لبنانيين ومسؤولين في الجامعة العربية، وذلك في إطار إعداد تصور عام حول الوضع السياسي والانقسامات بين الكتل النيابية والقوى السياسية، وكيفية العمل على تسجيل خروقات فيها.
