أطبق الشغور الرئاسي في لبنان يومه الـ52، أمس، متجهاً تصاعدياً، كالدولار الأمريكي الذي عاد للارتفاع مجدداً، في حين تعطلت وأُرجئت كل الاستحقاقات إلى العام المقبل، بما فيها اجتماعات حكومة تصريف الأعمال. وعليه، لن يكون مستبعداً، ولا مستغرباً، فيما ينتظر مسؤولون حلاً قد يأتي من مؤتمرات دولية يكثر الحديث عنها.

وشهد لبنان انتخابات برلمانية قبل بضعة شهور، لكنها لم تفض إلى أكثرية واضحة، ما أدى إلى بقاء الوضع المتأزم على حاله، بعيداً عن رغبة الشارع الذي التهب بالعديد من الاحتجاجات. وفي هذه الأجواء، ترددت معلومات عن مبادرة إقليمية- دولية مطلع العام الجديد، للدفع في اتجاه انتخاب رئيس جديد للجمهورية، في إشارة إلى أن ضغطاً إقليمياً دولياً قد بدأ بشكل أو بآخر.

لكن المواقف حتى الآن لا تزال أقوالاً، وفقما قالت مصادر لـ«البيان»، مشيرةً إلى اجتماع من المقرر أن ينعقد في باريس، في الأسبوع الأول من العام الجديد، يضمّ ممثلين عن 4 أطراف معنية بالوضع اللبناني: السعودية وقطر وفرنسا والولايات المتحدة.. فهل يتحول الحراك المذكور إلى مبادرة تجنّب لبنان الكأس المرّ لشغور رئاسي طويل؟.

تعويل وترقّب

إلى ذلك، لا يزال التعويل قائماً على مقرّرات مؤتمر «بغداد 2»، التي شهدتها العاصمة الأردنية مؤخراً، لا سيّما بعض ما تناول لبنان فيها، وعلى تنامي اهتمامات بعض الدول المؤثرة بالأزمة اللبنانية.

وذلك بدءاً من تأكيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مشاركته في أعمال المؤتمر، أن «أزمات العراق وسوريا ولبنان تتطلب لحلّها أجندة تعاون صادقة بين الدول المعنية»، مروراً بالموقف الأمريكي المحذّر من خطورة الأزمة في لبنان.

والملوّح بفرض عقوبات رادعة في حق السياسيين اللبنانيين الذين يسهمون في عرقلة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ووصولاً إلى تشديد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أمس، على ضرورة «حشد الهمم وحزم الرأي، للخروج بلبنان من مأزقه».

معطيات خارجية

كان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قد تحدث عن معطيات خارجية، تشير إلى «شيء ما» يتمّ التحضير له من أجل حلّ الأزمة في لبنان، موضحاً أن «الأمور تحتاج إلى وقت». فهل يؤدي حراك الخارج إلى التعويض عن فشل الداخل؟.

وفي الانتظار، تردّدت معلومات عن مساعٍ دولية، أمريكية وفرنسية خصوصاً، لوضع سقف زمني يمكن أن يتحدّد بين فبراير ومارس المقبلين، يقود للوصول إلى تسوية سياسية في لبنان، تؤدي إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية والاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة.