نُذر الانقسام تعود إلى واجهة المشهد في ليبيا

التوتر الأمني يلقي بظلاله على الشارع الليبي | أ.ف.ب

ت + ت - الحجم الطبيعي

عادت نُذر التقسيم لتهيمن على المشهد العام في ليبيا في ظل تفاقم الخلافات السياسية بين القوى المتنافسة على الحكم غربي وشرقي البلاد.

لا سيما بعد تعليق المشاورات في شأن توحيد السلطة التنفيذية وإيجاد القاعدة الدستورية بين مجلسي النواب والدولة، وبروز حالة من التململ الشعبي بسبب إقدام سلطات طرابلس على تسليم السلطات الأمريكية الضابط السابق في الأمن الخارجي أبو عجيلة مسعود المريمي لمقاضاته بشبهة التورط في قضية لوكربي، مع هواجس من إمكان تسليم واشنطن شخصيات ليبية أخرى.

وقال وزير العدل الليبي في الحكومة المنبثقة من مجلس النواب خالد سعيد إن أطرافاً أجنبية تعمل بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة على تقسيم البلاد، وأضاف إنّ «البعض كان يتطلع إلى الربح في ليبيا»، عادّا أنّ «دبلوماسيي الأمم المتحدة تسببوا في عدم وجود توافق بين القوى الليبية، ولكنّ العديد من المبعوثين الخاصين بذلوا جهوداً غير مسبوقة لإجراء إصلاحات، وتشكيل حكومة موحدة».

احتقان شعبي

وأكدت مصادر ليبية لـ«البيان» أن حالة احتقان شعبي تسود عدداً من مناطق ليبيا، وبخاصة إقليم فزان والمنطقة الوسطى، بعد الحديث عن إمكان إقدام حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها على تسليم الولايات المتحدة عبدالله السنوسي آخر رئيس لجهاز الاستخبارات في العهد السابق لمقاضاته بتهمة التورط في قضية لوكربي.

وأكدت المصادر أن تسليم أطراف أجنبية شخصيات ليبية من دون قرار قضائي أو تنسيق بين مراكز القرار، يدفع نحو مخاوف جدية من تفاقم الصراع السياسي والاجتماعي في بلد لا يزال يدفع غالياً ثمن الفوضى التي شهدها منذ 2011. وحذر المجلس الأعلى للقبائل الليبية من عواقب وخيمة قد تنتج عن تسليم واشنطن السنوسي.

فيما هددت قبائل أوباري بإقليم فزان بوقف النفط والغاز إلى إيطاليا إذا لم يتم الإفراج عن السنوسي وثلاثة آخرين من رموز النظام السابق كان القضاء برأهم من التهم المنسوبة إليهم، ولكن الميليشيات المشرفة على إدارة السجون رفضت تنفيذ الأحكام، وهو ما تم تفسيره أخيراً دليلاً على تحالف بين الميليشيات وقوى خارجية.

مربع الانقسام

ورأى عضو مجلس النواب مصباح دومة أن ليبيا عادت لمربع الانقسام السياسي الذي حصل في فترة وجود حكومة فايز السراج. بينما يرجح مراقبون أن يتم تسليم واشنطن السنوسي.

وهو ما قد يدفع بالبلاد نحو حالة من الانقسام الاجتماعي إلى جانب الانقسام السياسي في ظل التأثير البالغ للتوازنات القبلية ذات الامتداد الواسع بين غربي وجنوبي ووسط وغربي البلاد، ولا سيما قبيلة المقارحة التي يتحدر منها السنوسي وتسيطر على مناطق مهمة من منابع النفط والغاز والماء في الإقليم الجنوبي.

وأوضح المحلل السياسي الليبي مسعود الورفلي أن البلاد عادت إلى مربع الانقسام بسبب فقدان الثقة بين الأطراف المتصارعة على السلطة، ونتيجة التدخلات الخارجية التي باتت تحول دون السماح بالتوافق على تحديد مسارات الحل السياسي، وأضاف إن تسليم واشنطن شخصيات ليبية أخرى من دون قرار قضائي سيؤدي إلى العودة إلى مربع الفوضى، وهو ما هددت به القبائل والفعاليات الاجتماعية في أغلب مناطق البلاد.

طباعة Email