وفاة المفكر اليمني أبو بكر السقاف

ت + ت - الحجم الطبيعي

 بعيداً عن وطنه الذي غادره بسبب الحرب التي فجرها الحوثيون توفي في العاصمة الروسية المفكر اليمني البارز أبوبكر السقاف عن عمر ناهز 88 عاماً كان خلالها  استاذاً للفلسفة في جامعة صنعاء وحامل لمشغل التنوير وداعياً للعدالة ومعارضاً لكل الانظمة. 

ولد السقاف في منطقة الوهط في محافظة لحج وابتعث للدراسة في مصر ثم انتقل إلى الاتحاد السوفيتي السابق،  وعاد بعد ذلك إلى صنعاء حيث عمل استناذاً في قسم الفلسفة منذ تأسيس القسم و حتى تقاعده، اشتغل على الجانب الفكري  وعرف عنه معارضته لانظمة الحكم المختلفة، واشتهر بكتاباته الناقدة والداعية للحداثة والعدالة، كما وكانت له مقالات أسبوعية في صحف  "الأيام" و"التجمع" والنداء، وتعرض بسبب موافقه تلك للمطاردة والضرب. 

يقول عنه زميله عيدروس النقيب أنه  ليس فقط استاذاً جامعياً محترفاً ومتبحراً في تخصصه، بل إنه رجل صاحب صوت ورأي وموقف متميز في كل الشؤون الوطنية والسياسية والاجتماعية،صوتٍ لا يخبو ولا يهتز أمام عواصف السياسية وقد تعرض بسبب أراءه  لكافة أشكال التنكيل والملاحقة والاختطاف والإخفا والضرب. ويصفه  صديقه الكاتب البارز عبد الباري طاهر بأنه عالم من كبار علماء الأمة العربية.

ويقول الصحافي منصور هايل الذي كتب سيرة الراحل أن السقاف هو المفكر الأهم، والأكبر في تفسير وتحليل الحالة اليمنية، منذ عقود رسم مبكراً تجاعيد التغريبة اليمانية ، والشتات المريع، حيث  غادر صنعاء ضمن رعايا روسيا بعد إبريل 2015، لأنها  أصبحت مدينة طارده للعقل والفكر، ولم تكتنف خريفه الذهبي سوى شريكة حياته ورفيقة زهرة العمر التي ظلت جانبه إلى حين وفاته . 

ويضيف: لقد خسرت اليمن مفكر عبقري، كان يمارس العمل الأكاديمي  وينتصر للحقوق والحريات دافع عن المظلومين و تعرض للسجن والاختطاف ونجا باعجوبة من الموت. و منع من السفر، وقطعت عن منزله الخدمات العامة "الهاتف والكهرباء"بالاضافة إلى سرقة مكتبته. 

 وقد انضوت تحت معركته الكبري. معارك متعددة للانتصار بقضايا الحقوق والحريات  وكان المتصدر الأول لازمة اليمن.

شأ وتربى في بيئة معرفية تهتم بالعلم.تعلم قيم ومعارف المدرسة التقليدية، في جمهورية مصر، وبعد قيام الثورة المصرية عام1952، كان من الطلاب الأوائل الذين التحقوا بالجامعات المصرية، حيث نشط  واجتهد  في التحصيل العلمي، وفي الانفتاح على تيارات العصر الحديث وفلسفاته المختلفة، وتابع باهتمام التطورات الفكرية والأدبية والسياسية في العصر والمنطقة العربية واليمن بصورة خاصة.

في العام 1955  انتخب السقاف رئيساً في المؤتمر العام  للطلاب اليمنيين في القاهرة، ومن خلال موقعه ارتبط بعلاقات وطيدة  مع الحركة النقابية العالمية.غادر السقاف مع زملائه إلى شمال اليمن، حيث تم  ابتعاثهم  مرة آخرى إلى دول المعسكر الاشتراكي، ودرس في موسكو الفلسفة، وتعمق في دراسة الفكر الفلسفي في مراحله المختلفة.

صدر له عدة كتب منها " كتابات ودراسات فكرية وأدبية»، " كتابات»، والمجلد الأول من قصة حياته «دفاعاً عن الحرية والإنسان، كما وعرف بكتابه المهم «الجمهورية بين السلطنة والقبيلة» الذي نشر في تسعينيات القرن الماضي باسم مستعار محمد عبدالسلام، واعيد  طباعته مجدداً اخيراً باسمه الحقيقي .

عمل السقاف  من خلال موقعه  كاستاذ  في جامعة صنعاء  على تعليم طلابة العقلانية  واحترام حقوق الإنسان، و كان لذلك  الاثر الكبير على طلاب العلم؛ وهو ما دفع بالسلطات للتضييق عليه، وحرمانه من الراتب لعدة أشهر حتى انتصر بالقضاء، ولكن قسم الفلسفة أغلق مع سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية. 

بعد نحو عامين على  بداية الحرب في اليمن غادر المفكر الكبير مدينته التي عاش فيها خمسين عاماً  مرغماً، ليقضي بقية حياته مع زوجته التي اختارت البقاء في بلدها عندما عاد إلى اليمن، ولكن حالته الصحية بدات في التدهور خلال الاشهر الاخيرة و فارق الحياة فجر "الثلاثاء" بعيداً عن محبيه.

طباعة Email