آلاف الليبيين يواجهون برد الشتاء في مخيمات النزوح

ت + ت - الحجم الطبيعي

يستقبل عشرات الآلاف من الليبيين فصل الشتاء في مخيمات النزوح وبين أكواخ الصفيح في عدد من مدن البلاد، ويعيشون حالة من المعاناة اليومية نتيجة الظروف المعيشية التي تفتقد إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة، وهو ما يدفع بمؤسسات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع الأهلي الخارجية والداخلية إلى تنفيذ برامج بهدف إغاثة النازحين والمهجرين قسراً من ديارهم لأسباب سياسية أو اجتماعية، وخاصة النساء والأطفال والمسنين والمرضى وذوي الحاجيات الخاصة وهي الفئات الهشة الأكثر ضرراً من الأوضاع المأساوية في تلك المخيمات.

معاناة

وبحسب مراقبين، فإن وضعية مخيمات النزوح الليبي تشكل وضعاً غير مسبوق لفقراء ومحتاجين يتعرضون لكل أشكال المعاناة في بلد غني بثرواته وفوق أرض تجري من تحتها أنهار النفط والغاز، وأبرز رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أحمد عبد الحكيم حمزة أن الأوضاع في مخيمات النزوح واللجوء الداخلي مأساوية في ظل ضنك العيش وتردي الجوانب المعيشية والإنسانية وتفاقم حجم معاناة النازحين وخاصة النساء والأطفال والمسنين والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة وكل الفئات الهشة في المجتمع التي تواجه قسوة البرد القارس وسوء الأحوال الجوية في فصل الشتاء دون أي اهتمام من السلطات ذات العلاقة في أغلب مناطق البلاد، لاسيما أنها تفتقر إلى مساكن صحية يمكن أن تحويها أو توفر لها الدفء والظروف المناسبة صحياً وإنسانياً.

وذكر حمزة في تصريحات لـ«البيان» أن المخيمات التي يقيم بها النازحون الليبيون داخل بلادهم لا تختلف عن مخيمات اللجوء في البلدان التي تعاني من الحروب الأهلية، وهي تتكون من خيام وأكواخ من صفيح تنعدم فيها كل المقومات الأساسية للحياة الكريمة للإنسان

وأكد أن جهود السلطات الرسمية تكاد تكون منعدمة، وكل المؤسسات ذات الصلة بالملف بما فيها وزارة الدولة للمهجرين وحقوق الإنسان، ليست لها أية جدوى أو فاعلية ولا تقوم بأية متابعة أو رصد لأوضاع النازحين والمهجرين ولحاجياتهم الضرورية ولم تقم بأية محاولة لتلبية حاجياتهم الإنسانية العاجلة والضرورية، كما أن الجهات الرسمية لم تقم بدراسة ملفاتهم ولم تتناول مواضيع التعويضات وجبر الضرر وعودة النازحين إلى منازلهم وتمكينهم من حقهم في التعويض عن ممتلكاتهم التي تعرضت للنهب والسرقة أو للاستيلاء عليهم من قبل أفراد أو جماعات غير خاضعة لسلطة القانون.

ملاحقات

وأوضح حمزة أن آلاف النازحين لا يزالون يقيمون في طرابلس ومصراتة والزاوية وبني وليد وصبراتة وبنغازي والبيضاء وطبرق وإجدابيا وسبها وغيرها من المدن في مختلف أرجاء البلاد، وقد اضطروا للنزوح بسبب حالة الفوضى وأعمال العنف التي شهدتها مدنها وقراها الأصلية أو بسبب الملاحقات التي تعرضوا لها سواء بسبب الهوية الاجتماعية أو الانتماءات السياسية والعقائدية على مدار السنوات الماضية.

وتحدث عن مخيمات نازحي تاورغاء وترهونة وإجدابيا ومخيم الحليس في بنغازي التي تعاني من الإهمال رغم أن بعضها لا يزال قائماً منذ 12 عاماً، وأضاف أن كثيراً من المدن الليبية بما فيها العاصمة طرابلس لا تزال تحتضن مخيمات النازحين والمهجرين قسراً من ديارهم، فيما اختار نازحون آخرون بيع كل ما يملكون لتأجير مساكن متواضعة وأغلبها غير لائق صحياً ، يقيمون فيها إلى حين تسوية وضعياتهم.

فعاليات

ويرى مراقبون أن السنوات الماضية شهدت عودة نسبة مهمة من النازحين والمهجرين إلى ديارهم نتيجة جهود الفعاليات الاجتماعية، ولاسيما في المناطق الشرقية والجنوبية والوسطى التي تخلو من نفوذ الميليشيات، لكن عشرات الآلاف لا يزالون يحتاجون إلى حلول جذرية تساعدهم على الخروج من الأوضاع المأسوية التي يعانون منها.

طباعة Email