الأردن.. قطاع النقل في مواجهة الحكومة

ت + ت - الحجم الطبيعي

في ظل استمرار إضراب قطاع النقل والشاحنات عن العمل والأثر الكبير الذي بدأ الشارع الأردني يلمسه مباشرة، تتوالى ردود الفعل الرسمية وغير الرسمية لمحاولة احتواء أزمة المحروقات لما لها من آثار اقتصادية وسياسية كبيرة، حيث سيتجه المشهد السياسي نحو التصعيد، في ظل وجود تضامن من بعض أعضاء مجلس النواب مع قواعدهم الشعبية.

ورفعت الحكومة الأردنية مطلع هذا الشهر أسعار المحروقات، فيما رفض أصحاب الشاحنات اتفاقاً توصلت إليه النقابة التي تمثلهم مع الحكومة، معتبرين أنه لا يلبي مطالبهم ولا يعوّض عن فروقات ارتفاع كلف النقل من ميناء العقبة وإليه، بسبب ارتفاع سعر الديزل لمستويات غير مسبوقة.

وحذر نواب الحكومة من خطورة هذه الخطوة، كما شهد البرلمان جلسة ساخنة في حين تمسك رئيس الوزراء بشر الخصاونة، في كلمته في البرلمان، برفض تخفيض أسعار المشتقات النفطية ومن بينها الديزل، قائلاً إن «الحكومة لا تملك ترف دعم أسعار المحروقات»، ما دفع السائقين للتوجه نحو الإضراب.

مشهد مؤسف

يقول النائب السابق محمد ارسلان إنّ مشهد الإضراب مؤسف، مشيراً إلى محاولات عديدة من الحكومة وأطراف أخرى من أجل التوصل إلى اتفاق، لكن الطريق ما زال شبه مسدود. ورأى أن تداعيات قرار رفع الأسعار لن تبقى محصورة بقطاع النقل بل تطال قطاعات الصناعة والإنتاج وغيرها، إضافة إلى انعكاسه على سلاسل توريد السلع إلى السوق المحلية، خاصة المواد الغذائية المستوردة من الخارج، إضافة إلى أن الكلف الإضافية على التجار ستنعكس على المواطنين، من خلال زيادة الأسعار.

ودعا أرسلان الحكومة لإعادة النظر في هذا القرار الذي وصفه بـ «غير الصائب»، خاصة أن الشارع الأردني يتعاطف مع الإضراب وهنالك حالة من الاستياء والرفض الشعبي لهذا القرار، كما قال. وأضاف أن الحكومة أمام خيارين صعبين، إما أن تتحمل تبعات عجز الموازنة وأن تلجأ إلى الدين أو ترفع الأسعار وتواجه الأزمة.

خطوات ضاغطة

وأشار الخبير د. عامر السبايلة إلى أنّ حكومات دول العالم تسارع إلى تقديم المساعدة لشعوبها في ظل أزمات متتالية، في حين أن الحكومة الأردنية وفي بداية فصل الشتاء أصرت على رفع أسعار المحروقات، وهذا الإصرار خطير. وبين أنّ أوضاع الشعب الأردني الاقتصادية والاجتماعية والنفسية متفاقمة ولم تعد تحتمل أي خطوات ضاغطة.

وتوقع أن هذه الأزمة لن تدار بالشكل الصحيح، وسوف يكون هنالك تغاضي عنها مما سيجبر بوصلة الإضراب باتخاذ منحى اكثر خطورة لا سيما أن الأمر متعلق بقوت المواطن، فهو المحرك الأساسي لها، ولن يكون لمجلس النواب الأردني وسائل فاعلة لإيجاد حلول جذرية.

طباعة Email