المحكمة الدستورية تخلق صراعاً جديداً في ليبيا

طفلان يسيران وسط دمار نتيجة الانقسامات في ليبيا( ارشيفية)

ت + ت - الحجم الطبيعي

دخلت الأزمة الليبية، منعرجاً جديداً، حيث بدأ انقسام المؤسسات الليبية، السياسية والاقتصادية والأمنية، ينتقل إلى السلطة القضائية بخلافات بين مجلس النواب والمحكمة الليبية العليا، حول المحكمة الدستورية، حيث تمسك رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بالمحكمة في بنغازي، بينما رفض رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري هذا القرار.

الأمر لم يتوقف عند حد الجدال داخل مجلس النواب واعتراضات القضاة، بل يبدو أن استصدار القانون الجديد ستكون له تبعات على العملية السياسية برمتها، إذ أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، تعليق التواصل بين رئاستي مجلسي الدولة والنواب، وأعمال اللجنة المشتركة، بعد إقرار النواب قانون إنشاء محكمة دستورية الثلاثاء الماضي. مجلسا النواب والدولة اتجها إلى لعبة الشد والجذب، فيتفقان ثم لا يتفقان، وهذه المرة اختارا ساحة القضاء لتدخل الأزمة في البلاد طوراً جديداً من التعقيد، فقد قرر مجلس النواب إنشاء محكمة دستورية مقرها بنغازي، وهو سرعان ما رد عليه مجلس الدولة بالرفض، والطعن فيه من الناحية الدستورية.

واعتبر مجلس النواب، أمس، أن «القانون يُحقق العدالة ولا تأثير له على المسار الدستوري الذي عندما يصدر من خلاله الدستور ستلغى كل القوانين المخالفة لنصوصه»، وفق بيان لعقيلة صالح نشره الناطق باسم المجلس عبدالله بليحق عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، مضيفاً إن إصدار القانون «تأكيد على حماية الحريات والحقوق وإضافة قضاء متخصص في الشأن الدستوري».

وكان الرد موجهاً تحديداً إلى المشري الذي أعلن تعليق التواصل مع صالح، وكذلك تعليق أعمال اللجان المشتركة بينهما إلى حين إلغاء قانون إنشاء المحكمة ببنغازي، بدلاً من الدائرة الدستورية في المحكمة العليا بالعاصمة طرابلس، ويبرر المشري موقفه بقوله: «لا نعتبر قانون إنشاء محكمة دستورية من ضمن الصلاحيات التشريعية، بل هو شأن دستوري»، بل يرى أن «إجراء مجلس النواب يزعزع الثقة التي نحاول أن نبنيها بين مجلسي الدولة والنواب ويهدم جهود الوصول إلى توافق حول المسار الدستوري ويعمق الانقسام المؤسسي في البلاد».

توافق

في المقابل، قال رئيس لجنة العدل بمجلس النواب الليبي، الهادي الصغير، إن استحداث المحكمة الدستورية جاء بالتوافق مع الهيئات القضائية العليا. وأضاف الصغير في بيان: «استحداث المحكمة الدستورية جاء لتجنيب المحكمة العليا الضغوط السياسية وتضييق بعض الأطراف ذات النفوذ المسلح والمال الفاسد عليها». وتابع رئيس لجنة العدل بمجلس النواب: «المحكمة ستكون رقيبة على مجلس النواب عند التشريع، وهذه الخطوة جاءت بالتوافق مع الهيئات القضائية العليا بالبلاد».

طباعة Email