تقارير « البيان»

فلسطين.. عصا الانقسام تعطّل دواليب الدبلوماسية

ت + ت - الحجم الطبيعي

في ذروة المونديال الكروي، ورفع أعلام الدول المشاركة في هذا الحدث الكوني، لا يغفل الفلسطينيون أهمية رفع علمهم في أروقة الهيئات الدولية، فتبرز سيناريوهات متعددة، من قبيل: هل سيبقى الموقف الفلسطيني ثابتاً حيال الذهاب إلى الأمم المتحدة، لإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، أم سيتم طرح مبادرة دولية جديدة في اللحظة الأخيرة، ويتم التراجع عن الفكرة؟

يوضح الكاتب والمحلل السياسي رائد عبدالله، أن القرار الفلسطيني بالتوجه إلى الأمم المتحدة، والاستعدادات السياسية لذلك، قد تصطدم بعقبات كثيرة، تفضي أخيراً إلى تفريغ القرار من مضمونه قبل عرضه على مجلس الأمن، وفي هذه الحالة سيتم التعامل مع الملف كطلب فلسطيني، دون أن يكون له قيمة دولية، كما أن الموقف الفلسطيني الثابت حول الاعتراف بدولة فلسطينية، قد يقود إلى تحرك إسرائيلي يخلط الأوراق.

ويضيف عبدالله لـ«البيان»: «كل الخيارات تحددها القيادة الفلسطينية، لكن هل ستمضي حتى نهاية الطريق، أم ستساوم على هذا الاستحقاق؟ هذا ما ستكشف عنه التحركات المقبلة»، ملمحاً إلى أن هناك استعدادات سياسية، لكن على الأرض لا تبدو الاستعدادات مشجعة، فلا توجد لجان تحضير، ولا حتى تنسيق بين الفصائل الفلسطينية، التي ينبغي أن تتحمل مسؤولية وتبعات هذا الحراك، وفق اعتقاده.

موقف ملتبس

ويرى الكاتب والباحث السياسي محمـد حجازي، أن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، ما زال لديها موقف ملتبس وغير واضح، ولديها مخاوف مشروعة حول مستقبل المنظمة والقرارات الأممية، وفي المقابل هناك لا مبالاة من القوى الإسلامية، إزاء هذا التحرك، وهذا نابع من عدم إيمانها بهذا التوجه، منوهاً إلى وجود طرف آخر يزيد الحالة الفلسطينية إرباكاً، ويتعلق بحركة فتح (الحزب الحاكم) والحديث عن حلول وصيغ وسطية، موضحاً أن الصعوبة تكمن في اتخاذ موقف فلسطيني يشمل الفصائل الوطنية والإسلامية تجاه هذا الخيار.

ومن جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال الشريف، أن المعركة الفلسطينية في الأمم المتحدة تنقسم إلى قسمين، الأول: فترة ما قبل تقديم الطلب في الأمم المتحدة، وما سينتج عنه، باعتباره أحد الخيارات التي أعلنت عنها القيادة الفلسطينية، والثاني: تحضيرات الجانب الفلسطيني لهذا الخيار الاستراتيجي، والبدائل المتوفرة لديه، خصوصاً في ظل الطريق المسدود أمام المفاوضات، مؤكداً أنه حسب الخيار الاستراتيجي من غير الممكن أن يكون هذا التحرك تكتيكياً للعودة إلى المفاوضات، أو الضغط من أجل استئنافها.

ووفقاً للشريف، لا يجوز التحضير لقرار استراتيجي بعيداً عن الموقف العربي، والبعد الشعبي، متسائلاً: هل الفصائل الفلسطينية موحدة خلف القيادة وهذا الخيار، ولديها ما يكفي من تفاصيل حول الحدث وتداعياته؟ وهل هي جاهزة لأي مواقف قد تواجه هذا الخيار؟

معركة دبلوماسية

ويجمع مراقبون على صعوبة الذهاب إلى معركة دبلوماسية أممية، في ظل استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني على الأرض، وافتقار هذا الخيار للدعم الشعبي. ويزيد من صعوبة هذا التوجه، بالحصول على عضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة، أنه للمرة الأولى في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سيتم ربط السكان بالأرض، وليس الحديث عن أراض متنازع عليها، وتجري إدارة شؤون السكان داخلها.

طباعة Email