الاتفاق الإطاري يرسم طريق السلام في السودان

ت + ت - الحجم الطبيعي

من المقرر أن يطوي فرقاء الأزمة في السودان صفحة الخلاف، غداً الاثنين، ليبدأوا مرحلة جديدة تؤسس لفترة انتقالية تمهد الطريق نحو التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الانتخابات. ويرسم الاتفاق الإطاري المزمع التوقيع عليه ملامح عامة لقضايا الانتقال، إذ تم إرجاء التفاصيل للاتفاق النهائي الذي تأمل الأطراف أن يضم مكونات أخرى. ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل خطوة نحو العودة لمسيرة الانتقال.

وعلى الرغم من أن هناك قوى سياسية لا تزال متحفظة على الاتفاق الإطاري الذي يجري الإعداد لتوقيعه، إلا دخول قوى سياسية جديدة في الاتفاق مثل الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، والمؤتمر الشعبي، وجماعة أنصار السنة يضفي على الاتفاق نوعاً من الشمول، لاسيما وأن تلك القوى لم تكن جزءاً من تكتل قوى الحرية والتغيير.

ويؤكد رئيس تحرير صحيفة الجريدة السودانية أشرف عبد العزيز لـ«البيان»، أن الاتفاق الإطاري يعد خطوة في إطار إيجاد حل سياسي للأزمة، مضيفاً:

«من الواضح أن الأطراف توصلت لقناعة بأن الحل السياسي هو المخرج من الأزمة الحالية».

مبيناً أن هناك قضايا أساسية تعتبر من التحديات الأساسية أمام الأطراف باعتبارها مطلوبات الشارع مثل العدالة والعدالة الانتقالية، الإصلاح الأمني العسكري، مراجعة اتفاق جوبا لسلام السودان، بجانب قضية تفكيك نظام الإخوان بحاجة إلى وضع معالجات ناجعة لها، عبر تقديم التنازلات من الجميع، وبعد حسمها، يتبقى الحشد السياسي للاتفاق النهائي وتضمينه للقوى المؤثرة والفاعلة في الساحة السياسية السودانية».

بدوره، يرى القيادي بشرق السودان أحمد موسى عمر لـ«البيان»، أن الاتفاق الإطاري يمثل خريطة طريق إجرائية لا تخلو من التفاهمات الموضوعية حول القضايا العامة، لإغلاق الطريق أمام أي تراجع عنها، لافتاً إلى أن الاتفاق الإطاري سيتبعه حوار سياسي شامل لمناقشة تفاصيل إدارة الدولة، لاسيما وأن هناك قوى سياسية لا يمكن بأي حال تجاوزها.

ويؤكد المجلس السيادي أن الاتفاق السياسي الإطاري يشكل أساساً لحل الأزمة السياسية الراهنة بالبلاد، مؤكداً أن الاتفاق سيكون مفتوحاً للنقاش والمشاركة من الأطراف الأخرى المتفق عليها لتطوره في المرحلة الثانية لاتفاق نهائي وترتيبات دستورية انتقالية، في غضون أسابيع محدودة، تمهيداً لتشكيل سلطة مدنية تقود المرحلة الانتقالية، وصولاً لانتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب السوداني من يحكمه.

تعطيل المسارات

أما المحلل السياسي أحمد عبد الغني، فيشير لـ«البيان»، إلى أن الأطراف السودانية، لم تجد أي حلول للأزمة السياسية السودانية التي عطلت كل المسارات السياسية والاقتصادية في البلاد، لافتاً إلى أن كيمياء السياسية السودانية بدأت في التفاعل، بعد تحركات الآلية الثلاثية ومجموعة الرباعية الدولية، والضغط الشعبي من الشارع، ما جعل الأطراف توافق على خيار التسوية السياسية، وتقديم تنازلات من أطراف العملية السياسية من العسكر والمدنيين. وأضاف: «التسوية تواجه رفضاً من بعض القوى السياسية، إلا أنها هي الخيار المتاح أمام الأطراف للخروج من عنق الزجاجة والعبور بالمرحلة الانتقالية».

طباعة Email