بعد نحو شهر على جرف سيول الأمطار العسكري المقعد المتقاعد رامز نخول، وتحديداً ليل 23 أكتوبر الماضي، عند محلة زوق مصبح، والعثور على جثته في صباح اليوم التالي في أحد أودية المنطقة، كادت الكارثة أن تتكرر خلال الساعات الماضية على امتداد بعض الساحل اللبناني، ولا سيما شرق بيروت، حيث تحوّلت الأوتوسترادات والطرقات إلى مسالك جارفة للسيارات والمواطنين، تحت دفق السيول الموحلة.
ومن بوابة منطقة كسروان الساحلية (مثالاً)، التي «غرقت» للمرة الثالثة منذ أول شتوة هذا العام، لا يزال المسؤولون يتقاذفون كالعادة الاتهامات، فيما سيارات الناس غرقت في بحيرات كبيرة، والمياه تسلّلت إلى المحال التجارية والبيوت والمؤسسات. وفي ضوء هذا المشهد، يسأل «أبو زياد» عبر «البيان»: «ترى، لو صمت المسؤولون قليلاً وانصرفوا إلى معالجة المشكلة، بل الكارثة، أما كانت النتيجة أفضل لنا ولهم؟»،
«البلد المطلوب خارج نطاق الخدمة ».. بهذه الرسالة التي عادة ما يتلقاها المواطن على هاتفه الخلوي عندما يكون الرقم الذي يطلبه مقفلاً، ومع بعض التصرّف في مضمونها، اختار الشاب الجامعي رواد توصيف واقع حال بلد «تقفله شتوة»، فـ«الوزراء معنيون يطلون بأعذار وتبريرات واهية وشعب ينسى أو يتناسى أنه يرمي نفاياته ومهملاته في الطرقات».
وفيما «الجريمة مستمرة بحق الوطن والمواطن»، وفق تعبير السيدة وداد، فإن ثمة إجماعاً على أن البلد «منكوب»، أمام مشهد الفيضانات المتجدد، الذي لم يكتفِ هذه المرة بحجز الناس في سياراتهم، بل دفعهم إلى الخروج منها، أو محاولة الخروج على الأقل، هم وأطفالهم وما أمكنهم إنقاذه من أمتعة، في صور تناقلتها وسائل الإعلام والتواصل، وكرّست بما لا يقبل الشك موقع لبنان المتقدم على لائحة الدول المتخلفة وفق قول أحدهم لـ«البيان»، متسائلاً: «ماذا فعل شعب لبنان، في مختلف المناطق، ومن مختلف الفئات العمرية، ليستحق هذه البهدلة ».
