لا يزال ملف الانتخابات يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الليبية بمختلف اتجاهاتها السياسية والاجتماعية، ويُحدث انقساماً بين المُنادين بالتعجيل بتنظيم الاستحقاق، ومن يرون أن المطلوب حالياً هو تحقيق المصالحة الوطنية بما يضمن توفر أهم شرطين للانتخابات، وهما فسح المجال أمام جميع الفرقاء للمشاركة فيها، سواء بالترشح أو بالتصويت، وقبول النتائج التي ستفرزها من قبل مختلف الأطراف.
وتمر في الرابع والعشرين من ديسمبر الجاري الذكرى الأولى لتأجيل الانتخابات الرئاسية بعد جهود إقليمية ودولية وتوافقات داخلية على ضرورة تنظيمها في موعدها المقرر من قبل مؤتمر الحوار الوطني وبعثة الأمم المتحدة، وبدعم مجلس الأمن والدول المشاركة في مؤتمري برلين الأول والثاني، بينما لا توجد أية مؤشرات على تحديد موعد جديد للاستحقاق.
تواصل
وقبل ساعات من وصوله إلى العاصمة التونسية في زيارة رسمية، أبدى رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبدالحميد الدبيبة، استعداده للتواصل مع الجميع دون استثناء، وتجاوز كل الخلافات، والاستجابة لأي مبادرة تعزز الثقة في تأمين الانتخابات.
وقال خلال مشاركته في مؤتمر بالعاصمة طرابلس تحت شعار «معاً نحقق الانتخابات»، «ما أعاق العملية الانتخابية في 24 ديسمبر الماضي هو قانون الانتخابات المعيب، وأن ما يعطلها الآن هو قانون الانتخابات نفسه، وهو ما يتحمل مسؤوليته بشكل مباشر مجلس النواب»، وفق تعبيره.
جهود
وأكد محللون سياسيون لـ«البيان» أن موضوع الانتخابات لا يزال في حاجة إلى جهود كبيرة لاتخاذ قرار حاسم بشأنه، خصوصاً وأن أطرافاً عدة مستفيدة من الوضع الحالي لا ترغب في الوصول إلى تنظيم الاستحقاق أو المجيء بسلطة ذات شرعية للخروج بالبلاد من الوضعية الانتقالية إلى الوضع السياسي الدائم والمستقر.
ويرى المحللون أن المشكلة العويصة تتمثل في أنه من الصعب الحديث عن انتخابات تعددية وديمقراطية نزيهة في ظل استمرار حالة الانقسام الحكومي وعدم التوصل إلى توحيد المؤسسة العسكرية.
فيما يسعى الاتحاد الأفريقي إلى تنظيم مؤتمر للمصالحة الوطنية تمهيداً للانتخابات، بينما أطلقت الأمم المتحدة مبادرة تقضي بتشكيل لجنة من مجلسي النواب والدولة من أجل التوافق على قاعدة دستورية تقود إلى الانتخابات، إلا أن أعمال اللجنة انتهت دون تحقيق ذلك.
حل مناسب
ويرى المراقبون أن أي محاولة من مجلسي النواب والدولة لتشكيل حكومة جديدة تتسلم مقاليد السلطة في كامل أنحاء البلاد ستكون حلاً مناسباً يساعد على توفير الظروف الملائمة لتنظيم الانتخابات، لكنها ستصطدم بعدم الاعتراف بها من قبل السلطات الحالية في طرابلس وداعميها الإقليميين والدوليين.
وكذلك من قبل الميليشيات الراغبة في إبقاء الوضع على ما هو عليه، أو على الأقل في تنظيم انتخابات بشروط تضمن دوام سيطرتها على المشهد العام بالمنطقة الغربية.
ويضيف المراقبون أن بعض الجهات الغربية، ومنها واشنطن، باتت تميل إلى تنظيم انتخابات تشريعية وتأجيل الانتخابات الرئاسية إلى ما بعد تشكيل برلمان جديد وكتابة دستور يكون منطلقاً لاختيار نظام الحكم الذي سيتم اعتماده، وهو ما قد يكون مقبولاً لدى الحكومتين المتنافستين على إدارة شؤون البلاد.
