تلوح في الأفق بوادر تقارب ليبي تونسي، في ظل الأنباء عن استعداد رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، لزيارة تونس برفقة عدد من كبار المسؤولين على رأسهم محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط، فرحات بن قدارة، ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك. وكشفت مصادر تونسية، عن أن الزيارة المرتقبة ستستمر ثلاثة أيام، سيجري خلالها الدبيبة لقاءات مع الرئيس قيس سعيد، ورئيسة الوزراء نجلاء بودن وسفراء دول أجنبية معتمدين لدى ليبيا ومقيمين في تونس. ووفق مراقبين، فإن الزيارة ستكون فرصة لتنقية الأجواء بين حكومة الوحدة والسلطات التونسية، بعد حالة البرود التي عرفتها العلاقات بين الطرفين.
وفي أوائل نوفمبر الجاري، دعا الدبيبة فريقاً إعلامياً تونسياً إلى طرابلس لتفسير موقفه وتجاوز الخلافات مع الجارة الغربية. ولفت الدبيبة، إلى وجود تعاون كبير بين ليبيا ودول حوض المتوسط ودول الجوار في مجال مكافحة الإرهاب، وأن التعاون الأهم والأكبر في هذا المجال هو مع تونس، مشيراً إلى وجود تنسيق كامل بين المخابرات وأجهزة مكافحة الإرهاب في البلدين. واعتبر محللون لـ «البيان»، أن تصريحات الدبيبة دشنت مرحلة جديدة في العلاقات، وأن تونس تلقت الإشارات الإيجابية بكثير من الأريحية.
تنقية أجواء
بدورها، قالت مصادر تونسية مطلعة لـ«البيان»، إن الجزائر لعبت دوراً مهماً في تنقية الأجواء بين تونس وحكومة الدبيبة، دعماً لأواصر الأخوة بين البلدان الثلاثة وتكريس الأمن والاستقرار في المناطق الحدودية المشتركة، وتهيئة الظروف للمواعيد السياسية المقبلة التي ستدخل في إطار الجهود المبذولة إقليمياً ودولياً لحل الأزمة الليبية، والتوجه نحو إرساء مصالحة وطنية تمهد الطريق نحو الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا. وأوضحت المصادر، أن الجزائر ترغب في أن يكون لها حضور مشترك وتوافق مع تونس حول كل الخطوات المقبلة المتعلقة بالملف الليبي.
توحيد جهود
والسبت الماضي، سلم وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، رسالة من الرئيس عبد المجيد تبون إلى الرئيس قيس سعيد. وقال بيان رسمي، إن الرسالة تندرج في إطار التواصل الدائم بين قائدي البلدين وما يحدوهما من حرص مشترك على الدفع بعلاقات التعاون الثنائي نحو آفاق أرحب وتعميق التشاور والتنسيق. وأضاف البيان، إن اللقاء شكل فرصة لمناقشة آفاق توحيد الجهود بغية تنفيذ القرارات التي اعتمدها القادة العرب في قمة الجزائر. كما تم استعراض الأوضاع الراهنة على الصعيد الإقليمي في ظل ما تفرضه التوترات الدولية من تحديات سياسية واقتصادية.
ملفات
كما زارت رئيسة الحكومة التونسية، نجلاء بودن، الجزائر في زيارة لم يعلن عنها سابقاً، حيث تم تدارس جملة من الملفات المهمة من بينها الملف الليبي الذي يحتل مكانة خاصة لدى حكومتي البلدين. ولا يستبعد المراقبون، أن تشهد الفترة المقبلة اجتماعاً ثلاثياً بين رؤساء الحكومات التونسية والليبية والجزائرية، للنظر في عدد من القرارات والمواقف المشتركة التي تتعلق بالأمن والدفاع ومكافحة الإرهاب وقضايا الإتجار بالبشر والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، إلى جانب تأمين الحدود المشتركة ودعم التعاون الاقتصادي.
