من يخشى انهيار السلطة الفلسطينية؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

مع كل أزمة تتعرض لها السلطة الفلسطينية، تتعالى أصوات تتوقع أو تحذر من انهيار هذه السلطة التي مضى على إنشائها-وفق اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير وإسرائيل- قرابة الثلاثين سنة. لكن المفارقة اللافتة، أن أكثر من يحذر ويعبر عن القلق من هذا السيناريو يتواجد في الجانب الإسرائيلي.

صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الروسية تناولت هذا الملف، وقالت أمس "الثلاثاء"، إنه جرى تنبيه رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتانياهو، من مخاطر انهيار السلطة الفلسطينية. واستندت الصحيفة إلى تقرير أمني يرى أن هياكل السلطة تفقد سيطرتها على الأراضي الفلسطينية، «ما يؤدي إلى انتشار الجماعات المتطرفة وتدهور الوضع الأمني».

وتخشى أجهزة المخابرات الإسرائيلية من أن يؤدي حل السلطة الفلسطينية إلى اضطرار إسرائيل لتحمل المسؤولية الأمنية وإدارة الشؤون المدنية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. 

ووفقاً لتقرير حديث صادر عن «معهد دراسات الأمن القومي» التابع لجامعة تل أبيب، فإن «نقاط الضعف الإدارية لدى السلطة وحساباتها الاستراتيجية الخاطئة تعبر عن نفسها منذ فترة طويلة، بل منذ الانقسام بين غزة والضفة الغربية قبل 15 عاماً. 

ويقول تقرير، «إن قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأجيل انتخابات المجلس التشريعي في مايو 2021 أدى إلى تسريع إضعاف السلطة، معتبراً أن عباس لا يزال في السلطة» بسبب عدم وجود شخص يخلفه، وآلية متفق عليها لاختيار هذا الشخص.

سياسة جديدة

وقبل ثلاثة أيام، حذر رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، رونين بار، رئيس الوزراء المكلف، بنيامين نتانياهو، من خطر انهيار السلطة الفلسطينية، وذلك خلال لقاء جمعهما الأسبوع الماضي، حيث شدد بار لنتانياهو على أنه سيتعين على الحكومة الجديدة، صياغة سياسة للتعامل مع الوضع الأمني في الضفة الغربية، وتحديد شكل العلاقة مع السلطة، وفقاً لوكالة سبوتنيك.

ومن يطلع عن قرب على تعقيدات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لا يستغرب قلق إسرائيل من سيناريو انهيار السلطة الفلسطينية، إذ إن الجهات الأمنية والاستراتيجية في إسرائيل تدرك أن انهيار السلطة سيؤدي لتدهور الوضع الأمني بصورة خطيرة جداً، ما يعني اضطرار إسرائيل لضخ أعداد كبيرة من قواتها داخل المناطق الفلسطينية.

وفي ظل وجود أحزاب إسرائيلية أشد تطرفاً تدعو دائماً الحكومات الإسرائيلية إلى حل السلطة الفلسطينية وضم الضفة الغربية وإعادة الإدارة المدنية والعسكرية إلى الضفة الغربية، تعتقد المنظومة الأمنية الإسرائيلية بأن بقاء السلطة الفلسطينية يصب في مصلحة الوضع القائم.

خطر استراتيجي

يعتقد مراقبون أن القلق من هذا السيناريو (انهيار السلطة) ليس جديداً، لكنه هذه المرحلة يكتسي طابعاً أشد جدية بالنظر لبعض التيارات في الحكومة الإسرائيلية. 

وسبق لمسؤول شعبة الاستخبارات السابق عاموس يدلين، أن حذر في سبتمبر الماضي، من أن سيناريو انهيار السلطة يشكل تهديداً استراتيجياً متعدد الأبعاد لإسرائيل، مشيراً إلى أن انشغال الجيش بشكل أكبر في مواجهة المقاومين في الضفة، واستقدام قوات معززة سيضعف من استعداداته للتأقلم مع تحديات أمنية إقليمية أشد خطورة.

وكان بار حذر في ديسمبر من العام الماضي من انهيار السلطة الفلسطينية بحسب ما نقل عنه موقع «عرب 48» في حينه. بل إن بار قال إن على إسرائيل «العمل على تقوية السلطة».

طباعة Email