استقلال لبنان الـ79 على وقع التخبط السياسي

ت + ت - الحجم الطبيعي

غداة انقضاء الأسبوع الثالث على الشغور في سدة رئاسته الأولى، احتفل لبنان، أمس بالذكرى الـ79 لاستقلاله، والتي تحل هذا العام شاغرة وفارغة من معانيها وأبعادها، في غياب أي مظهر احتفالي، باستثناء وضع أكاليل الزهور على أضرحة رجال الاستقلال.

وفيما لا احتفال مركزياً هذا العام، في ظل شغور الموقع الرئاسي الأول في ما تبقى من الدولة، ولا احتفالات واستقبالات رسمية في قصر بعبدا المهجور منذ 3 أسابيع، في ظل أجواء سياسية قاتمة أسقطت كل الآمال التي أوهمت اللبنانيين بأن يكون هذا العيد «عيديْن»، عيد استقلال ترفرف رايته على مستوى لبنان كله، وعيد ميلاد رئاسة لا تزال عالقة بـ«اللاءات» لأجل غير مسمى، فإن ثمة إجماعاً على أن السياسيين «هزموا» استقلالهم، وسيستقبلونه بلا رئيس جديد للجمهورية وبحكومة مستقيلة مقيدة بتصريف الأعمال في نطاقها الضيق، وبما تيسر من خلافات، وبواقع مقفل حتى إشعار آخر. ذلك أن الاستحقاق الرئاسي دخل في عنق الزجاجة، ولا مؤشرات إلى القدرة على إخراجه منها.

وعليه، تحول مشهد الخميس من كل أسبوع مشهداً مملاً ومكرراً ومستنسخاً وفاقداً للمفاجآت، مع معارضة غير قادرة على تجاوز سقف الــ50 نائباً، وموالاة تعتمد الورقة البيضاء، وما بينهما أوراق ملغاة أو الاقتراع لشخصيات لا تلقى تأييد أكثر من 10 نواب، فيما لم يعد أحد أساساً ينتظر هذه الجلسات، ولا يعول عليها، الأمر الذي يستدعي من المعنيين، بحسب قول مصادر متابعة لـ«البيان»، تدارك الموقف والبحث عن البدائل الممكنة، كون الاستمرار في النمط نفسه سيؤدي إلى النتيجة نفسها، وهي استمرار الشغور.

أما على المقلب الآخر من الصورة، فأسئلة تتراكم يومياً، ومفادها: هل المعارضة في وارد فتح قنوات التواصل مع الموالاة بحثاً عن مخارج تشكل مساحة مشتركة بين الفريقين؟ وهل الموالاة قادرة على تجاوز خلافاتها ومد اليد لفريق المعارضة بحثاً عن مرشحين يشكلون مصدر اطمئنان ينهي هواجس الطرفين؟ وهل البلد يتحمل الشغور المفتوح على غرار مراحل وحقبات سابقة؟ ومَن الفريق الذي سيبادر أولاً، وهل هناك من سيتلقف مبادرته؟.

طباعة Email