«تشريعيات» تونس.. معركة انتخابية وسياسية

ت + ت - الحجم الطبيعي

تستعد تونس لتنظيم انتخاباتها البرلمانية في 17 ديسمبر المقبل، في وقت فشلت كل دعوات تأجيلها أو التشويش عليها، وقوبلت إعلانات مقاطعتها من قبل عدد من الأحزاب والتيارات السياسية بعدم الاهتمام من الجهات الرسمية.

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية، مالك الزاهي، أنه سيتم احترام مواعيد خريطة الطريق التي وضعها رئيس الدولة، وفي مقدمها الاستحقاق الانتخابي المقبل، وأضاف في تصريح له، أمس ، أن يوم 17 ديسمبر ، سيكون موعد الانتخابات التشريعية لافتاً إلى أن تأخيرها غير مطروح كلياً.

عيد للثورة

ويشير مراقبون إلى أن الرئيس قيس سعيد، يرى في 17 ديسمبر، رمزية خاصة ومهمة، بعد أن جعل منه عيداً للثورة بمرسوم دستوري، وذلك نظراً لأنه شهد في عام 2010 انطلاق الشرارة الأولى للانتفاضة التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين، عندما أضرم البائع الجائل بمدينة سيدي بوزيد محمد البوعزيزي النار في جسده، احتجاجاً على حجر عربته من السلطات المحلية.

ويضيف المراقبون أن الرئيس سعيد يعمل على الدفع بالبلاد إلى مرحلة جديدة من تاريخها، تتجاوز بها أزمات العشرية السابقة، التي خضعت فيها لحكم الإخوان، وهو الذي طالما انتقد القوى السياسية التي سيطرت على الحكم، وتغلغلت في مفاصل الدولة منذ عام 2011.

وتعتبر الانتخابات المنتظرة، محطة مهمة في البرنامج الإصلاحي للرئيس سعيد، حيث ستفرز برلماناً جديداً، وفق مضامين الدستور الجديد، والتعديلات التي تم إدخالها

على القانون الانتخابي، كما ستكون منطلقاً لتجربة جديدة سياسية في البلاد، وهي الديمقراطية المباشرة، التي ستدعم لاحقاً بالغرفة الثانية، والتي تحمل اسم مجلس الأقاليم والجهات. وبحسب محللين سياسيين، فإن البرلمان الجديد، سيكون منطلقاً لبدء العمل بالدستور الجديد، الذي لم يدخل بعد حيز التطبيق الفعلي، حيث لا تزال السلطات التنفيذية تعتمد على المرسوم 117 الصادر في سبتمبر 2021.

دعوات للتأجيل

وكانت الفترة الأخيرة، شهدت دعوات عدة لتأجيل الانتخابات، نادى الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، بالنظر في تأجيل موعد الاستحقاق التشريعي، لكي تكون تركيبة مجلس النواب الجديد، تعبيراً عن إرادة الناخبين، معتبراً أن «عدم تقدم أي مرشح بأكثر من دائرة انتخابية، هو دليل على وجود عدة هنات في القانون الانتخابي الحالي»، وفق قوله.

مطالب حزبية

وطالبت تيارات وأحزاب سياسية بتأجيل الانتخابات إلى موعد لاحق، فيما أعلنت أحزاب وائتلافات حزبية يمينية ويسارية، عن مقاطعتها الاستحقاق المنتظر، من بينها حركة النهضة الإخوانية، والحزب الدستوري الحر، لكن ذلك لن يؤثر في الاستحقاق، ولا على شرعيته، وفق أغلب المتابعين للشأن التونسي، حيث إن نفس الموقف، كان قد تم اتخاذه بمقاطعة الاستفتاء على الدستور، الذي انتظم في الـ25 من يوليو الماضي، دون أن يؤثر في نسبة الإقبال أو في النتائج أو في الشرعية القانونية والدستورية للحدث.

 

طباعة Email