فلسطين تتشح بالسواد حداداً على ضحايا الحريق

ت + ت - الحجم الطبيعي

اتشحت فلسطين بالسواد الفاحم، وعم الحداد وتنكيس الأعلام عموم أرجاء الأراضي الفلسطينية، حزناً وكمداً على ضحايا الحريق المأساوي في مخيم جباليا بقطاع غزة، والذي أودى بحياة 21 فلسطينياً، من عائلة واحدة.

وتسلل الحزن وافراً إلى بيوت كل الفلسطينيين، وسط لوعة كبيرة، وأنهار من الدموع سالت مدرارة، لأن المصاب جلل، فالراحلون غالبيتهم فتية وأطفال في عمر الزهور وكانوا يكابدون الظروف الصعبة ويستعدون لحفل بعيد ميلاد والدهم وجدهم ماهر أبو ريا، وهو صاحب المنزل الذي أتت عليه النيران، التي لم تتمكن طواقم الدفاع المدني من إخمادها، إلا بعد أن خلفت فاجعة كبيرة.

في وداع ضحايا «الخميس الأسود»، بلغ الحزن ذروته، فقسوة العيش امتدت لتعمق جراح عائلة أبو ريا، حيث كشفت التحقيقات حول الحادث، عن أن كمية كبيرة من البنزين كانت مخزنة داخل المنزل، ما أدى إلى اندلاع الحريق بشكل هائل، وصعوبة السيطرة عليه.

ويلجأ الفلسطينيون في غزة إلى استخدام مواد غير آمنة في فصل الشتاء من كل عام، نتيجة لانقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتكاد ظروف الحياة تكون معدومة في القطاع، نتيجة للحصار المفروض عليه منذ نحو 15 عاماً.

وبثت عائلة أبو ريا همومها وأشجانها في أزقة مخيم جباليا، الذي لفّه حزن عميق، حيث تدفق الآلاف من سكان القطاع للمشاركة في وداع الضحايا، كما بلغ الوجع الغزّي، حد الأنين في مدن الضفة الغربية، التي عاشت أجواء الحزن والحداد أيضاً.

وأمام منزل عائلة أبو ريا، تجمهر عدد من الشبان، وهم ينظرون بحسرة للشقة السكنية التي كانت مسرحاً لهذه الفاجعة، محاولين استذكار اللحظات الأخيرة في حياة الضحايا، وخصوصاً الأطفال الذين كانوا يطلقون نداءات الاستغاثة من النوافذ، قبل أن تلتهمهم النيران.

وحسب ضابط الإسعاف أمين المشهراوي، فإن المشهد الأكثر تأثيراً في نفوس المسعفين، شعورهم بالعجز أمام المشهد التراجيدي، وهم يسمعون صراخ وعويل الأطفال والنساء، مضيفاً: «تسلقنا بعض الجدران، وحاولنا من خلال الإمكانيات البسيطة، السيطرة على الحريق وإخراج الموجودين داخل الشقة المحترقة، لكننا لم لم ننجح في إخراجهم إلا كجثث متفحمة».

يوالي وغصة في قلبه: «اليوم تختنق أرواحنا، ونحن في مهمة حزينة لتشييع الضحايا الـ21 الذين ستظل أرواحهم تحلّق حولنا، رغم قهر غيابهم، لقد زرعوا الحسرة في قلوبنا، وهم يطلبون النجدة، لكن الظروف كشّرت عن أنيابها هذه المرة، فنثرت بذور الحزن الثقيلة، واختطفت الأحبة».

 

طباعة Email