تقارير «البيان»

جهود لإنعاش المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

ت + ت - الحجم الطبيعي

الجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، كالعادة، لا تبشر بانفراج جديد، ولكنها تبدو ضرورية في لعبة «شد الحبل» مع بدء تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بقيادة بنيامين نتانياهو.

وكما هو معلوم، فإن العملية التفاوضية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي متوقفة منذ عدة سنوات، وآخر جولة لها، تمت بإشراف الرباعية الدولية، وانتهت إلى اقتراح بأن يتقدم كل طرف باقتراحاته، حول موضوعي الحدود والأمن في غضون ثلاثة أشهر، تنتهي في الرابع عشر من يناير العام 2012، وكان من المفترض أن تبدأ مفاوضات غير مباشرة حول هذه الاقتراحات حال تقديمها، وفي حال إحراز تقدم، تستأنف المفاوضات المباشرة.

مقترحات

الفلسطينيون من جانبهم، قدموا مقترحاتهم، وتضمنت عرضاً في جانب الحدود قوامه أن يكون «الخط الأخضر» أساساً لحدود الدولة الفلسطينية، مع تعديلات طفيفة بنسبة 1,9 في المائة من مساحة الضفة الغربية، تُعطى لإسرائيل، مقابل مساحة مساوية لها في القيمة، أما في موضوع الأمن فقد تقدموا باقتراح كان تم الاتفاق عليه إبّان حكم إيهود أولمرت، لكن الإسرائيليين رفضوه في حينه لأسباب شكلية، بدعوى أن هذه المقترحات ليست رسمية، ولم تقدم للجانب الإسرائيلي بشكل رسمي، وحسب الإسرائيليين فإن الجانب الأمريكي وكذلك اللجنة الرباعية الدولية، وافقا تل أبيب على موقفها هذا.

ومع دخول المفاوضات في سبات عميق، يجري الفلسطينيون والإسرائيليون محادثات «غير رسمية» لفحص إمكانية التوصل إلى صيغ تضع حداً للجمود، وتشجع على التقدم نحو مفاوضات مباشرة وعلنية، وتفتح الطريق من جديد أمام مسار سياسي.

آمال

يعلّق الكاتب والمحلل المختص بالشؤون الإسرائيلية نظير مجلي، بأن اللجنة الرباعية والولايات المتحدة الأمريكية، تتعامل مع المفاوضات برؤيا المصالح الضيقة، فهي غير مرتاحة عن إصرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس على التوجه إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف والعضوية الكاملة، وتفضل معالجة أزمة المفاوضات على نار هادئة.

ويرى مجلي أن الآمال باستئناف المفاوضات بعد تشكيل حكومة نتانياهو الجديدة محدودة، ففي إسرائيل يريدون مفاوضات مباشرة، تفتح فيها كل الملفات العالقة، ويرون في الاتفاق الأمني الذي توصل إليه الطرفان عام 2007، بأنه لم يعد مناسباً، خصوصاً بعد تجميد المفاوضات لسنوات.آراء

في أروقة الحكم، والشارع الفلسطيني، بدأت تُسمع بعد الانتخابات الإسرائيلية، آراء لا يمكن الاستخفاف بها، وهي أن الإدارة الأمريكية واللجنة الرباعية، ستدفعان باتجاه استئناف المفوضات، وهذا ما تجلى في الاتصال الهاتفي الذي جرى أخيرا بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، حيث اتفق الاثنان على ضرورة البدء بمسار سياسي ينهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفق قرارات الشرعية الدولية.

الأمر ذاته تكرر من خلال تصريحات السفير الأمريكي لدى تل أبيب، توماس نايدس، الذي أوضح للإذاعة الإسرائيلية بأن واشنطن ستنتظر حتى تشكيل الحكومة الإسرائيلية والتعرف على تركيبتها، ومناصب وزرائها، كي تقرر طبيعة المحادثات الممكن أن تحدث.

ويرى مراقبون، أن التحرك الجاري لاستئناف المفاوضات، بدافع مواصلة الجهود لكشف أوراق الطرفين الحقيقية، فإن كانت جادة، فهو أمر إيجابي، وإن أظهرا غير ذلك، فلا بد من جهد دولي مقابل.

طباعة Email