تقارير البيان

العودة إلى نظام المحافظات.. هل تكون حلاً للصراع في ليبيا؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

يتزعم المجلس الرئاسي الليبي حراكاً سياسياً واجتماعياً بهدف إعادة العمل بنظام المحافظات الذي كان قد ألغي منذ العام 1983، وشدد عضو المجلس موسى الكوني خلال لقاء بعدد من زعماء الأحزاب السياسية، على أهمية عودة العمل بنظام المحافظات باعتباره الحل الأمثل للأزمات التي تعانيها ليبيا، ومنها أزمة الانسداد السياسي، والجمود الذي خلفته لعدم توافق الأطراف السياسية على قاعدة دستورية تمهد الطريق لإجراء الانتخابات الرئاسية.

وأوضح الكوني أن نظام اللامركزية يضمن حقوق كافة مناطق ومكونات الشعب الليبي، من خلال المحافظات، بتسليمها ميزانياتها لإدارة مشاريعها، لكي تتفرغ الحكومة المركزية لأداء دورها في متابعة السياسة الخارجية وأمور الدولة، وتكليف شخصية اعتبارية على رأس كل محافظة، من خارجها، تمنح له كامل الصلاحيات لإدارة شؤونها، وفق قوله.

وتكفل الكوني بإدارة الملف مع الأطراف الداخلية والخارجية، حيث تناوله في اجتماعات عقدها مع سفراء الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وفرنسا والاتحاد الأوروبي، ومع المبعوث الأممي الجديد عبد الله باتيلي، كما عقد لقاءات داخلية مع عمداء وأعضاء بلديات طرابلس ومصراتة وعين زارة وغيرها.

وانتقد الكوني النظام المركزي للحكم في ليبيا ما يحتم الذهاب إلى المنظومة الحاكمة التي تدير الشؤون العامة وفقاً لمبدأ اللامركزية، وأشار إلى أهمية العودة لنظام المحافظات الـعشر المكفول بشرعية تاريخية ودستورية، لأن هذا من شأنه تقديم الحل الأنجع لإنهاء حالة الانسداد السياسي المقلقة والخروج بالبلاد من أزمتها الحالية.

وعندما استقلت ليبيا في العام 1951 أقر النظام الملكي تقسيمها إلى عشر محافظات وهي: الجبل الأخضر وبنغازي ودرنة شرقاً، وطرابلس والجبل الغربي والخمس والزاوية ومصراتة غرباً، وسبها وأوباري جنوباً، وفي عام 1983 ألغي التقسيم وأستبدل بـ46 بلدية، ثم في عام 1987 قلص العدد إلى 25 بلدية، ثم بعد عام 1995 تم إلغاء تقسيم البلديات واستبدالها بالشعبيات، وكانت تبلغ 13 شعبية، وفي عام 1998 أصبحت 26 شعبية، ثم في عام 2001 أصبحت 32 شعبية، ثم في عام 2007 استقرت على 22 شعبية.

تقسيمات إدارية

ويرى مراقبون محليون، أن خلافاً يدور بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية التي سبق أن أصدرت قراراً ينص على اعتماد تقسيمات إدارية للدولة الليبية تشمل 19 مقاطعة، وعلى أن يدير شؤون المقاطعات مجلس يتكون من عمداء البلديات الواقعة في نطاقها ويرأسه حاكم المقاطعة، ويعتبر المجلس أعلى سلطة إدارية بها، ويباشر ولايته تحت سلطة رئيس الحكومة، وتحت الإشراف المباشر لوزير الحكم المحلي، كما يتولى مجلس المقاطعة تنفيذ التشريعات والتعليمات المتعلقة بشؤون المقاطعة وتسيير العمل وفقاً للتشريعات النافذة.

تلافي الصراع

وبحسب الناطقة باسم المجلس الرئاسي نجوى وهيبة فإن «العودة لنظام المحافظات وفق التجربة التي كانت متبعة قبل 1969 من شأنها المساهمة في حل النزاع السياسي وتقليل الفساد وإبعاد شبح الانقسام»، وهي النظرية التي يدافع عنها المجلس الرئاسي بقوة ويرى فيها أفضل أداة لتقليص تغول السلطة المركزية ولتلافي الصراع على الحكم، وكذلك لتكريس الديمقراطية والحوكمة ومقاومة الفساد في الحكم المحلي.

وقد أعلن عمداء بلديات طرابلس الكبرى، ترحيبهم بالعمل بنظام المحافظات، وإنشاء محافظة طرابلس، واعتبروا أن اللامركزية ستقدم الحل الأجدى لخروج البلاد من أزمتها الحالية، بوجود المؤسسات السيادية بداخلها.

وأكدوا خلال اجتماعهم بوفد المجلس الرئاسي أن نظام اللامركزية يضمن حقوق كافة مناطق ومكونات الشعب الليبي، من خلال المحافظات، وبتسليمها ميزانياتها لإدارة مشاريعها، لتقريب الخدمات للمواطنين في مناطقهم، موضحين أن إعلان محافظة طرابلس هو نموذج لمشروع وطني، سيكون له الأثر البالغ لمساهمته في استقرار ليبيا بتطبيقه في كل مناطق ليبيا، بحسب بيان للمجلس الرئاسي.

وتشير المعطيات الأولوية إلى أن مشروع المحافظات يحظى بدعم كبير في أغلب مناطق البلاد، وقد يكون البديل الواقعي عن النظام الفيدرالي الذي ألغته التعديلات الدستورية منذ العام 1963 وعادت بعض القوى السياسية والاجتماعية للمناداة باعتماده من جديد بعد العام 2011.

 

طباعة Email