الأزمة السياسية تشلّ الاقتصاد في السودان

ت + ت - الحجم الطبيعي

لأكثر من عام، يعيش السودان حالة فراغ دستوري جراء الأزمة السياسية التي أعقبت حل الحكومة المدنية، ما خلق حالة من عدم الاستقرار الأمني واضطرابات في بعض الولايات، مع استمرار الاحتجاجات الشعبية المنادية بالحكم المدني، ما انعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية الهشة، إذ تعطلت مشروعات التنمية وتراجعت الاستثمارات الأجنبية، وتوقفت المنح والقروض الخارجية التي وعدت بها مؤسسات التمويل الدولية عقب ثورة ديسمبر ونجاحها في اقتلاع نظام الإخوان في أبريل 2019.

انسداد

ويؤكد الخبير الاقتصادي د. محمد الناير لـ«البيان»، أن حالة الانسداد السياسي التي استمرت لفترة طويلة وما تبعها من عدم استقرار أمني، قادت إلى الانهيار الاقتصادي الحالي في البلاد، باعتبار أن الاستقرار الاقتصادي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار السياسي والأمني.

ويلفت إلى أنه ما لم يتحقق الاستقرار السياسي، لا يستطيع الفريق القائم على الاقتصاد أن يحقق الاستقرار الاقتصادي، خاصة وأن السودان لديه إمكانيات وموارد طبيعية ضخمة، ولكن دخول الاستثمارات الأجنبية يتطلب مناخاً استثمارياً جيداً، وبيئة سياسية وأمنية مهيأة، بجانب استقرار في سعر الصرف، ومعدل التضخم في مستويات مقبولة.

ويشير الناير إلى أن حالة التدهور الاقتصادي التي يعيشها السودان تتطلب من القادة السياسيين إعلاء صوت الحكمة والعقل، والتوافق على الحد الأدنى، ويضيف: «الوقت يمر وكلما مر الوقت تعقد الوضع»، ولفت إلى أن السودان يعاني من مشاكل اقتصادية كبيرة.

كما أنه ليس بمعزل عن المشكلات الإقليمية والدولية، لاسيما بعد جائحة كورونا، التي لم يتعاف من آثارها الاقتصاد العالمي بعد، ثم جاءت الحرب في أوكرانيا وتعقيداتها في سلاسل إمداد الغذاء، وأثرها المباشر على أسعار الطاقة والغذاء.

أزمة سياسية

بدوره، قال المحلل الاقتصادي أبو القاسم إبراهيم لـ«البيان»، إن الأزمة السياسية انعكست بشكل مباشر على المؤشرات الاقتصادية العامة، ما أثر بشكل كبير على الاستثمار والتنمية، إذ لا يمكن أن تدخل استثمارات جديدة في بلد ليس فيه استقرار سياسي.

ويشير إلى أن ذلك حرم السودان من استقطاب أي استثمارات أجنبية خلال الفترة الماضية، الأمر الذي خلق ضغوطاً كبيرة على الاقتصاد، وزاد الفجوة في الميزان التجاري، إذ بلغ عجز الميزان التجاري العام الماضي حوالي ستة مليارات دولار، ومتوقع أن ترتفع خلال العام الجاري، ما يوضح حجم الفجوة بين عملية الاستيراد والصادر.

ويؤكد إبراهيم أن حالة عدم الاستقرار السياسي أثرت كذلك بشكل مباشر على عملية الإنتاج الزراعي والاقتصادي، بعد أن تراجعت قدرة الدولة على دعم تلك القطاعات، ما أدى إلى حدوث اضطرابات في مناطق الإنتاج، سواء كان في شرق السودان أو النيل الأزرق وجنوب كردفان وغيرها، ونتج عن تلك النزاعات تراجع كبير في الإنتاج الزراعي تحديداً، بجانب أن الوضع الأمني العام جعل هناك مخاوف في حركة الأموال والبضائع.

كما أن إغلاق الطرق والمنافذ البرية بسبب الاحتجاجات الشعبية، بجانب انسحاب عدد من شركات الملاحة البحرية بعد تعرضها لخسائر كبيرة جراء إغلاق ميناء بورتسودان العام الماضي عرض الاقتصاد السوداني إلى خسائر كبيرة.

 
طباعة Email