يسابق الفرقاء الليبيون الزمن للوصول إلى تسوية سياسية عاجلة تجنباً لأية خارطة طريق قد يفرضها المجتمع الدولي خلال الفترة القادمة دون العودة إلى الأطراف الداخلي.

وارتفعت الأصوات المنادية بضرورة تجاوز الخلافات السياسية والإيديولوجية والانطلاق نحو حسم الموقف من آليات الحل السياسي التي لا تزال محل خلاف بين القوى المتنازعة وينتظر أن يعقد وفدان عن مجلسي النواب والدولة بعد غداً اجتماعاً مهماً بمدينة سرت للنظر في تقريب وجهات النظر بما يساعد على حل معضلة القاعدة الدستورية.

بينما دعا رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، إلى عقد لقاء جامع لكل الأطراف المعنية بالقضية الليبية، برعاية الاتحاد الإفريقي وبعثة الأمم المتحدة.

وأكد المنفي خلال استقباله الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبد الله باتيلي، على «ضرورة عقد لقاء جامع لكل الأطراف المعنية بالقضية الليبية، برعاية الاتحاد الإفريقي وبعثة الأمم المتحدة، بهدف الوصول إلى الانتخابات وتحقيق مشروع المصالحة الوطنية الذي يتبناه المجلس الرئاسي».

اجتماع حاسم

وقالت مصادر ليبية لـ«البيان» إن المنفي طالب رئيسي مجلس النواب ومجلس الدولة بعقد اجتماع حاسم يكون شريكاً فيه، وذلك للنظر في موضوع القاعدة الدستورية التي لاتزال محل خلافات بين الفرقاء السياسيين ما تسبب في تأخير البت النهائي في موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة.

وبحسب أوساط مطلعة، فإن الحل السياسي يطبخ على نار هادئة في عواصم غربية وسيتم الإعلان عنه خلال أسابيع، وهو يتضمن إيجاد حكومة موحدة تبسط نفوذها على كافة أرجاء البلاد، وتوحيد بقية المؤسسات، وإيجاد قاعدة دستورية توافقية والانطلاق مباشرة نحو روزنامة انتخابية.

وتشير ذات الأوساط إلى أن قوى أجنبية فاعلة وجهت رسائل مضمونة الوصول إلى الأطراف السياسية والعسكرية والأمنية مفادها أنه ستتم ملاحقة معرقلي الحل السياسي قضائياً. وبحثت وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة، نجلاء المنقوش، أمس، مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان ، تعزيز التعاون بين القضاء الليبي ومحكمة الجنايات الدولية.

انتخابات

ورأى المحلل السياسي عبد الحكيم معتوق أن هناك مؤشرات على أن البلاد مقبلة خلال الشهرين القادمين على تسوية سياسية كبيرة تمت في مطابخ صنع القرار الغربية، مرفقة بجردة حساب قضائية على المستويين المحلي والدولي، وهو ما توحي به التحركات الأخيرة على أكثر من صعيد.

ويجمع أغلب المتابعين للشأن الليبي،أن الأيام والأسابيع القادمة ستكون ستحمل مفاجآت في اتجاه تكريس أركان الحل السياسي بعد سنوات الحرب والصراع والمواجهات المفتوحة، وهو ما يدركه أبرز الفاعلين السياسيين في البلاد والذين باتوا على قناعة بأن المجتمع الدولي لن ينتظر طويلا لاتخاذ قرار حاسم في اتجاه الخروج بالبلاد من النفق.