يخوض رئيسا مجلس النواب والدولة الليبيين عقيلة صالح وخالد المشري مفاوضات عسيرة برعاية تركية، من أجل التوصل إلى توافق نهائي حول القاعدة الدستورية التي يتم اعتمادها في تنظيم الانتخابات المقبلة.

وتأتي هذا المفاوضات في سياق ما يوصف بالمخاض العسير للحل السياسي المرتقب في ليبيا، وكخطوة مهمة على طريق تشكيل سلطة تنفيذية موحدة لتجاوز حالة الانقسام الحكومي الحالية بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة وحكومة دعم الاستقرار المنبثقة عن مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا.

وسيعقد مجلس الدولة الاستشاري جلسة عامة اليوم الخميس لمناقشة مسألة المناصب السيادية، والسلطة التنفيذية، دون التصويت عليها، كما سينظر في نص الاتفاق المبرم بين رئيسه خالد المشري ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح بالعاصمة المغربية الرباط في 21 أكتوبر الماضي ضمن الجهود المبذولة لحل الأزمة الليبية.

وأكدت أوساط مطلعة لـ«البيان» أن المجتمع الدولي حدد أجلاً أقصى، لا يتجاوز أواخر نوفمبر الجاري، للوصول إلى توافق بين مجلسي النواب والدولة حول القاعدة الدستورية التي كان مجلس الدولة قد صدق عليها الأسبوع الماضي بصيغة رفضها مجلس النواب، تتعلق بشروط الترشح لمنصب رئيس للبلاد.

وأضافت الأوساط ذاتها، أن هناك مخاوف جدية من فشل المفاوضات في التوصل إلى الاتفاق المطلوب، وهو ما قد يدفع بالمجلس الرئاسي إلى إصدار مرسوم يتضمن قاعدة دستورية بمعزل عن السلطات التشريعية.

القاعدة الدستورية

ومن أجل ضمان التوصل إلى حل وسط، يتجه نواب من مجلسي النواب والدولة للاجتماع أواخر هذا الأسبوع بهدف مناقشة ملف القاعدة الدستورية التي لا تزال تمثل أهم حجر عثرة في طريق الانتخابات الرئاسية يحتاج الليبيون إلى إزاحتها بسرعة فائقة.

يأتي ذلك، في الوقت الذي تحتل فيه الدعوات المتواترة إلى تنظيم الانتخابات صدارة الاهتمام داخلياً وخارجياً، لاسيما وأن عاماً سيكون بعد أسابيع قد مضى عن الموعد المتفق عليه سابقاً وهو الرابع والعشرون من ديسمبر 2021 والذي تم إلغاؤه دون تحديد موعد بديل سواء للاستحقاق الرئاسي أم التشريعي.

وخلال كلمة في اجتماع مجلس الوزراء، أمس، اعتبر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة أن أزمة الانتخابات مفتعلة، وقال: «نقدم للمجتمع الدولي دليلاً واضحاً أن الأزمة السياسية في ليبيا مفتعلة، ونواصل دعم حق الليبيين في الوصول إلى الدستور والانتخابات»، وفق تقديره، لكن محللين سياسيين يشيرون إلى أن الانقسام الحكومي يشكل بدوره حاجزاً أمام الاستحقاق الانتخابي، كما أن تمسك المسؤولين الحاليين بحق الترشح للانتخابات والمنافسة على كرسي الرئاسة يزيد من تعقيد الموقف السياسي.

إلى ذلك، ناقش المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى ليبيا السفير ريتشارد نورلاند، مع وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة نجلاء المنقوش، إعادة بناء الزخم نحو الانتخابات الليبية.

إرادة سياسية

وقال نورلاند في تغريدة عن اللقاء نشرتها السفارة الأمريكية عبر حسابها على «تويتر»: «ناقشت مع وزير الخارجية المنقوش الحاجة الملحة لإحراز تقدم ملموس لإعادة بناء الزخم نحو الانتخابات الليبية بما يتماشى مع تطلعات الشعب الليبي، وسبل زيادة التواصل بين المواطنين الأمريكيين والليبيين».

وشدد نورلاند، خلال لقاء منفصل مع الدبيبة، على أن «لديها القدرة الفنية لإجراء الانتخابات، وما تحتاجه هو الإرادة السياسية»، مشيراً إلى أهمية وضع اللمسات الأخيرة على قاعدة دستورية والانتقال بسرعة إلى الانتخابات.

كما أشار السفير الأمريكي خلال لقاء مع رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عبدالله باتيلي، إلى التطلع لـ«دعم مبادرات الأمم المتحدة التي تمكن القادة السياسيين والمؤسسات الليبية من الاتفاق على خارطة طريق موثوقة لإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن».

وترجح مصادر ليبية مطلعة أن يتم الإعلان قريباً عن مبادرة دولية جديدة تهدف إلى الضغط من أجل تحديد موعد نهائي للانتخابات، وتسليط عقوبات أممية على كل من يحول دون تحقيق ذلك الهدف، خصوصاً وأن الوضع الراهن قد يستمر سنوات أخرى في حال عدم اتخاذ موقف حازم من الفاعلين الأساسيين في المشهد العام والمؤثرين في اتخاذ القرار السياسي.