مع بداية الأسبوع الثاني للشغور الرئاسي في لبنان، وفيما أزمة الاستحقاق الرئاسي متجهة إلى مزيد من الانسداد والمراوحة، تتجه الأنظار إلى الجلسة الرئاسية الخامسة، المقرّر انعقادها غداً، لا سيّما في ضوء الكلام عن تعهدات بعض «قوى 8 آذار» بإنهاء التصويت بالأوراق البيضاء، فيما البعض الآخر، من الجبهة نفسها، ليس في وارد تبديل «تكتيك» الورقة البيضاء حالياً، بما يعني أن شيئاً جوهرياً لن يطرأ على المشهد الانتخابي الرئاسي، ولا هو قيد التشكّل بعد.
وفيما مكونات الصراع الداخلي حصّنت نفسها بحساباتها، واختارت أن تنخرط بالجملة والمفرّق في لعبة وضع العصي في دواليب الاستحقاق الرئاسي، في واقع تتحكّم به خريطة سياسية ونيابية مبعثرة في اتجاهات مختلفة ومتصادمة، تسدّ أفق الاستحقاق الرئاسي بالكامل، فإن ثمة كلاماً عن أن ما من قدرة لدى مكونات هذا الصراع على الاستجابة لأي من الدعوات التي تُطلق من الأشقاء العرب والأصدقاء الدوليين، وكذلك من المراجع السياسية، لانتخاب رئيس جديد للبلاد. ذلك أن هذه الدعوات، بحسب تأكيد مصادر سياسية معارضة لـ«البيان»، لا تعدو أكثر من «صرخة فارغة حتى من صدى الصوت»، في «وادي» العجز الفاضح عن الحسم والإتيان برئيس من جانب واحد، وكذلك عن إدارة الدفّة الرئاسية بالاتفاق والتفاهم بين هذه المكونات في الاتجاه الذي يحاكي مصلحة لبنان واللبنانيين.
تحذير جاد
وتبعاً لذلك، بدأت تتنامى المخاوف الجدية من شغور طويل الأمد، ولو أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أطلق تحذيراً جاداً من أن لبنان لا يحتمل سوى أسابيع قليلة على هذه الوتيرة. ذلك أن الحركة السياسية الداخلية اكتسبت أخيراً طابع العجز المطلق أمام «عهد الفراغ»، وسط ارتفاع منسوب المراوحة، إلى حدود التخوف من أزمة مفتوحة تتجاوز نهاية السنة الحالية. والواقع أن المشهد الداخلي لم يشهد أي جديد يُعتدّ به، إذ اقتصر حضور أزمة الشغور الرئاسي على إطلاق المواقف، استعداداً لجلسة الغد الرئاسية.
«مسرحية» مستمرة
ومن بوابة المؤشرات المثيرة للقلق في حقل الأضداد السياسية، يأتي انعقاد الجلسات الانتخابية، ومن ضمنها الجلسة الخامسة المقرّرة غداً، فيما مجرياتها تقدم، سلفاً، إجابات واضحة عن عمق الانقسام الذي يسمّم الاستحقاق الرئاسي، في ظل «مسرحية» يتلهّى فيها البعض بترشيح أحدهم، الذي لا مجال له لأن يعبر ويؤمّن الأكثرية التي تؤهله للفوز، في مقابل المواجهة بـ«الأوراق البيضاء» حيناً، وبالتصويت الأقلّ من متواضع لبعض الأسماء المغمورة حيناً آخر، مع ما يعنيه الأمر من كون الاستعصاء السياسي والرئاسي مستمرّ حتى إشعار آخر.
وفي انتظار الجولة الخامسة من الاستحقاق الرئاسي، غداً، وما تعنيه من محاولة إضافية لإخراج هذا الاستحقاق من دائرة الانقسامات، فإن ثمّة كلاماً عن أن ما فرّقته السياسة لن يجمعه البرلمان بأعضائه الـ128.
