رغم إيمانه أن فصل الشتاء هو فصل الخير والأمطار، إلا أن شعور القلق والخوف يتملكه هو وغيره من العائلات المحيطة به، فالشعور الطاغي هو أن هذا الفصل يشكل أزمة نفسية ومادية لا يمكن تجاوزها بسهولة، لا سيما أنّ أبو أحمد الحسين يسكن في مخيم عشوائي في محافظة المفرق، والمخيمات العشوائية معروفة بوجودها في الخلاء حيث الافتقار للبنية التحتية، وحيث مواجهة الظروف الجوية بما هو متاح من أدوات بسيطة لم تعد كافية لمواجهة الرياح والعواصف الثلجية وغيرها من تفاصيل.
يتحدث السوري أبو أحمد عن معاناة هذه العائلات التي يبلغ عددها 40 عائلة وتسكن في «براكية» على شكل خيم «نجهز لاستقبال هذا الفصل في كل عام، ومتطلبات التجهيز من تحضير الغطاء للبراكية وغيرها من مستلزمات الشتاء، فالغطاء لوحده يتجاوز سعره المئة دينار وهذه التكلفة بالنسبة لنا كبيرة، ولا يوجد دخل يساعدنا حتى نؤمنها، وهنالك عدد كبير من العائلات تستدين من أجل التجهيز، فالأمطار والرياح العام الماضي تمكنت منا ببساطة وعملت على خلع البراكية من جذورها، ليدخل الماء في قلب المكان الذي نسكنه».
صعوبات
ويبين أبو أحمد أنه لا يمكن وصف الصعوبات التي تمر بها العائلة، ومن الصعب الرحيل إلى مكان آخر أو العودة إلى المخيمات المنظمة، لعدة أسباب أهمها أن هذه العائلات تعمل في مجال الزراعة وفي هذه المحافظة يوجد عدد كبير من المزارع التي تشكل بالنسبة لهم فرصة للعمل، وإن كان هذا العمل متقطعاً ويعتمد على المواسم.
وفي أثناء سرد المعاناة، يستذكر أبو أحمد ما جرى في السنوات السابقة، ليقول «إنه يوجد في هذا التجمع كرفانة واحدة، ونتيجة هطول الأمطار والظروف القاسية وانهيار البراكيات، لجأنا إلى هذه الكرفانة كمأوى للأطفال والسيدات إلى حين قمنا بمجموعة من الإصلاحات».
ويشير إلى أن هذا الفصل لا يحمل الصعوبات فقط في نوعية الظروف وإنما ما يتبعها من تفاصيل مثل مرض الصغار وكبار السن، وهذا يعني تلقائياً عبئاً إضافياً على دخل الأسرة، «الأطفال لا يستطيعون المكوث داخل البراكية، وجراء المشي وسط الطين والتغلغل به، والتعرض لانخفاض درجات الحرارة فهي تصل إلى السالبة، والاعتماد في التدفئة على الحطب أو الديزل، كل ذلك يسبب أمراضاً عديدة في الجهاز التنفسي لدينا».
تخفيض المساعدات
ويختم أبو أحمد بالقول «إن العديد من العائلات زادت ظروفها تعقيداً مع الوقت، لا سيما أن هنالك عدداً لا يستهان به تم تخفيض المساعدات المقدمة لهم من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وأصبحت مهمتهم وحملهم أثقل مع الوقت، وهذا يدفعنا إلى التفكير دوماً في سوريا وفي مصيرنا، وإن تحسنت الأوضاع هنالك، فهنالك من سيتخذ هذا القرار، في سبيل الخروج من هذه الأزمات المترتبة على خيار اللجوء».
