في 15 يناير 2021، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مرسوماً رئاسياً بإجراء انتخابات عامة في فلسطين، على ثلاث مراحل، وتشمل البرلمانية والرئاسية، وتالياً المجلس الوطني، فانطلق قطار الانتخابات الفلسطينية بعد توقف طويل، وبدأت القوائم بتجهيز نفسها لخوض المعترك الانتخابي، وظن الفلسطينيون بأن هذا القطار من الصعب إيقافه.
ولكن بما أن الحياة السياسية الفلسطينية لم تخلُ يوماً من الألغام والمفاجآت، فقد تغير مجرى القطار، فخرج عن السكة، وألغيت الانتخابات، بمرسوم رئاسي آخر صدر في 30 أبريل من العام نفسه.
منذ ذلك الحين، غابت فرصة إجراء الانتخابات، فحركة فتح (الحزب الحاكم) والتي تدير السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي عرفت في حينه بتعدد معسكراتها، واجهت انقسامات وتصدعات داخلية، هددت فرصتها في الفوز، ما دفعها للتراجع.
فيما حركة حماس، التي لا تزال تسيطر على قطاع غزة بصورة مطلقة، ظلت متمسكة بخيار الانتخابات، لضمان نتيجة إيجابية لها قد تفرزها الخلافات الفتحاوية الداخلية، ووقف قرار تأجيل الانتخابات حجر عثرة أمام رغبة القوائم المستقلة في التغيير.
وبحسب مراقبين، فإن السلطة الفلسطينية أدركت عند إصدار مرسوم إجراء الانتخابات، أن عنصر القوة الأول والأكبر، وربما الوحيد لديها في حينه، هو العنصر الدولي، ومن هنا اصطدمت بواقع مفاده أنه لا يمكنها العمل على تدويل القضية الفلسطينية في عهد إدارة ديمقراطية في البيت الأبيض، إلا إذا خاطبت العالم، وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بلغة الديمقراطية والانتخابات.
طريق مسدود
وفي الأثناء، كانت أزمة حركة حماس لا تقل عن أزمة فتح، فقد وصل حكمها في غزة إلى طريق مسدود، ومن هنا تقدمت خطوة نحو المشاركة في التمثيل السياسي، من خلال اعتزامها الدخول في منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا ما جعل خوض الانتخابات أمراً ممكناً، بيد أنها لم تجرَ، وذهبت تدابير القطبين أدراج الرياح.
وغداة الانتهاء من الانتخابات الإسرائيلية، بدأت أوساط سياسية دولية، تتحدث عن ضرورة إجراء الانتخابات عند الفلسطينيين، ومرد ذلك أن آخر انتخابات رئاسية فلسطينية جرت عام 2005، في حين جرت آخر انتخابات برلمانية عام 2006.
وجاء في تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، عشية صدور النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية، أنّ الفلسطينيين أيضاً يحتاجون إلى إجراء انتخابات، منوهة بأنّ الإسرائيليين أدلوا بأصواتهم للمرة الخامسة خلال أربع سنوات، بينما لم تشهد الأراضي الفلسطينية أي انتخابات منذ 16 عاماً.
ويعتبر المحلل السياسي هاني المصري إجراء الانتخابات العامة في فلسطين، بأنه قفزة في المجهول، ما لم يتم الاتفاق على برنامج القواسم المشتركة، وخصوصاً السياسية منها، وتوحيد المؤسسات، وإنهاء الهيمنة من فصيل بعينه على السلطة، وحجته في ذلك أن الانقسام السياسي يحاصر الانتخابات، ويقف عقبة أمام إجرائها.
