يعيش ملايين السوريين الشباب خيارات صعبة وتضيق أماهم الخيارات يوماً بعد آخر، بعد تحوّل البلاد إلى بيئة غير مواتية بفعل أوضاع الاقتصاد وما أفرزته من غياب لفرص العمل في سوريا، التي دمرتها الحرب اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً. ويعيش الشباب السوريون أوضاعاً بالغة التعقيد يجسدها الشاب عبيدة الخالد الذي انتحر صديقه شمالي البلاد بعدما أغلقت في وجهه أبواب الحياة وغاب عن ناظريه الأمل. 

يروي عبيدة قصة صديقه عارف الذي انتحر الشهر الماضي، بعدما ضاقت في وجهه الخيارات سواء العمل أو الدراسة أو الهجرة خارج البلاد، ما جعله يفكّر في الهجرة خارج سوريا إلى أي بلد في العالم، مشيراً إلى أنّ سوريا لم تحتوِ هذا الجيل المدمّر من الشباب.

ووفق تقرير صادر عن فريق «منسقو استجابة سوريا»، فقد وقعت 14 حالة انتحار في مناطق شمال غربي سوريا في أكتوبر الماضي، وهي أعلى معدل انتحار تشهده البلاد طوال تاريخها، هذا فضلاً عن حوادث الانتحار في العاصمة دمشق ومناطق الساحل السوري. وكشف «منسقو استجابة سوريا»، في بيان، عن أنّه وثّق تسع حالات انتحار في أكتوبر الماضي، مشيراً إلى خمس محاولات انتحار فاشلة، ما يرتفع عدد الحالات الموثقة منذ مطلع العام الجاري إلى 81 موزّعة بين 52 حالة انتحار و29 محاولة فاشلة. وأضاف الفريق، إنّ أكثر من ثلث الحالات الموثقة تركزت في منطقة معرة مصرين شمالي إدلب، لافتاً إلى أنّ الأمر يتطلب تحركاً جدياً من قبل المنظمات الطبية العاملة في الدعم النفسي لدراسة أسباب تلك الحالات وزيادتها في شمال غربي البلاد. وتتركز جل حالات الانتحار في المناطق خارج سيطرة الحكومة السورية والواقعة تحت سيطرة الفصائل المسلحة، على الرغم من أنّ مناطق سيطرة الحكومة تعيش هي الأخرى أزمات اقتصادية واجتماعية، إلا أنّ مناطق الشمال السوري تعيش كارثة تفوق التصوّر.