«فرحنا كثيراً عندما رأينا غزلان الريم تعود إلى السويداء وتكثر أعدادها، حتى قيل إنها شكلت قطعاناً تضم المئات من هذه الحيوانات الجميلة»، بهذه الكلمات تحدث ناشط بيئي في المحافظة السورية الذي طالب بإنقاذ هذه الثروة الحيوانية من الانقراض.
ويتابع سامي الحمد، بأن فرحتهم لم تكتمل لأن الصيادين وجدوا في هذه العودة فرصة لهم للربح والتسلية، فانقضوا على هذه الغزلان وبدأوا بصيدها بأعداد كبيرة مستخدمين كل أنواع الأسلحة المحرمة دولياً، ما جعلها مهددة ثانية بالانقراض.
وغزال الريم، هو نوع من الغزلان القادرة على العدو بسرعة كبيرة، ويتميز بجسده الرشيق ولونه الجميل وقدرته على التسلق والمناورة، وتحمل درجات الحرارة العالية وقلة المياه، وهو يسمى أيضاً بالدرقية بسبب انتفاخ عنق الذكور وحلقها خلال موسم التزاوج، كان يكثر في بادية السويداء في القرن الفائت وكذلك في الأردن، لكن أعداده تناقصت بشدة بسبب الصيد.
الغزال الذي أصبح شبه منقرض قبل اندلاع الأحداث في سوريا، وجد في الحرب فرصة له للتكاثر والتزايد ثانية بسبب غياب الصيادين عن البادية، لكن ما إن استقرت الأوضاع في هذه المحافظة الجنوبية، حتى عادت يد الصيد للمنطقة تفتك به، وتنتشر عمليات الصيد في البادية الشرقية لمحافظة السويداء في منطقة شرقي الزلف، دون مراعاة مواسم تزاوج أو إنجاب، بل يتعمدون لسرقة الصغار من أمهاتها لأنها أعلى ثمناً.
ويشرح المهندس أحمد أيدك، المتخصص في الحياة البرية والتنوع الحيوي، بأن هذه الغزلان كانت تسكن البادية السورية بقطعان كبيرة حتى نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، ولكنها انقرضت بعد ذلك بسبب الصيد، فسعت سوريا لإعادة تواجدها بنقل بعضها من مركز الملك خالد في السعودية عام 1996، وإدخالها إلى محمية التليلة قرب تدمر، وبعدها وُزعت الغزلان على المحميات البيئية، ولكنها للآسف لم تتمتع بالاستقرار حتى اندلعت الحرب في سورية فقتل معظمها أو هرب لدول مجاورة.
ولكن في المقابل استفادت غزلان السويداء من الحرب، فوجدت فرصة مناسبة لها للتكاثر بعيداً عن عين الصيادين، الذين انقطعوا عن المنطقة بسبب وجود داعش وغيرها من الفصائل المسلحة.
لا يتردد المعتدون على الغزلان في نشر صور مجازرهم من قتل أو حتى أسر لهذه الحيوانات الجميلة، وهم يستخدمونها إما للطعام أو للتحنيط أو البيع خاصة الصغيرة منها التي يزيد سعرها على الـ500 دولار.
