غداة إسدال الستار على عهد الرئيس ميشال عون، وانطلاق عهد الشغور، يشهد مقر البرلمان اليوم انعقاد الهيئة العامة لمناقشة رسالته بوصفه رئيساً سابقاً، بالتوازي مع إعلان الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، نجيب ميقاتي، أنّ حكومة تصريف الأعمال ستتولى صلاحيات رئيس الجمهورية وفق ما ينص عليه الدستور. و

طالب عون في وقت سابق، رئيس مجلس النواب، نبيه بري، باتخاذ موقف أو إجراء أو قرار في شأن ما أسماه رفض ميقاتي تأليف حكومة، ومحاولته السطو على رئاسة الجمهورية. وفي الطرف الآخر من المشهد، استبق ميقاتي رسالة عون بأخرى مضادة إلى بري، أبلغه فيها العزم على متابعة الحكومة لتصريف الأعمال والقيام بواجباتها الدستورية، مقابل استخفافه بصدور مرسوم قبول استقالة حكومته المستقيلة أصلاً، واضعاً هذا المرسوم في إطار الخطوة التي ترتدي الطابع الإعلاني، مع التشديد على أنه يفتقر إلى أي قيمة دستورية تنعكس سلباً على وجوب تصريف الأعمال.

ويلزم الدستور بري بطرح رسالة عون، اليوم، بموجب ما تفرضه الآلية المتبعة حيال الرسائل الرئاسية إلى المجلس، إلا أن مناقشتها ستكون باعتبارها رسالة موجهة من رئيس سابق للجمهورية، لتقف الأمور عند هذا الحد، ولا يضطر النواب لاتخاذ أي قرار، لا سيما أن أي تفسير للدستور قد ينطوي ولو في شكل غير مباشر، على تعديل يستلزم ثلثي أعضاء مجلس النواب، الأمر الذي لا يملكه أي طرف.

قفز على الدستور

وثمة إجماع نيابي على أن رسالة عون لمجلس النواب بمثابة «لزوم ما لا يلزم»، أي بلا قيمة دستورية أو قانونية، شأنها شأن توقيعه مرسوم قبول استقالة الحكومة، إذ لم تتم استقالة الحكومة طوعاً عبر كتاب خطي تقدم به رئيسها. ووفق الإجماع النيابي، فإن الدستور حينما نص على تولي مجلس الوزراء صلاحيات رئيس الجمهورية حال شغور سدة الرئاسة لأي سبب كان، لم يميز بين حكومة كاملة الصلاحيات وحكومة تصريف أعمال.

في السياق، أشارت مصادر نيابية لـ«البيان» إلى أن رسالة عون إلى مجلس النواب لا تزاحم الدستور فقط، بل هي تقفز عنه، لناحية نزع التكليف من الرئيس المكلّف، فضلاً عن أنه ليس من صلاحية مجلس النواب، باعتبار أن التكليف بحكم الدستور غير مقيد بمهلة زمنية.

انتكاسة

ويرى مراقبون أن محاولة عون لإحداث صدمة حكومية وفوضى وفراغ دستوري واسع قد منيت بانتكاسة حتمية، ذلك أن سقوط أي سند دستوري لمرسوم قبول الاستقالة، الذي أراده عون قنبلة سياسية أمام أنصاره قبيل مغادرته قصر بعبدا، لم يرقَ إطلاقاً لمستوى اجتذاب أي قوة استقطاب لجعل مرسوم متجاوز الدستورية يشل حكومة تصريف الأعمال، تحت دعاوى عدم شرعيتها لتولي صلاحيات رئاسة الجمهورية، وعليه فإن جلسة اليوم سترسم السيناريو الواضح لبقاء حكومة تصريف الأعمال.