بعد 6 سنوات مثقلة بكمّ هائل من الأزمات التي توّجها انهيار غير مسبوق في تاريخ لبنان، انتهت ولاية الرئيس الثالث عشر للجمهورية العماد ميشال عون، دستورياً ورسمياً، منتصف ليل أمس.

أما الساعات الأخيرة من ولايته، فاتّسمت بانزلاقه مجدداً إلى محاولات إحداث اضطراب سياسي واسع، على خلفية إشعال خلاف دستوري لنزع الشرعية والميثاقية عن حكومة تصريف الأعمال، ودفع مجلس النواب إلى سحب تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة أو تأليف حكومة جديدة في ساعات قليلة. وعليه، يدخل لبنان، بدءاً من اليوم، في اشتباك دستوري، محاط بشغور رئاسي وحكومي.

وغداة إطلاقه وابلاً من المواقف التصعيدية، خلط فيها صفة ما يعتبره دستورياً بالصفة السياسية ماضياً، في تصعيد بلا أفق لتصفية الحسابات مع شركائه في السلطة، استقرّ عون في دارته في منطقة الرابية، إيذاناً بنهاية الولاية وبداية مرحلة قيادته المتجدّدة لتياره، ولو من موقع المؤسّس والرمز. وهذه هي أولى ملاحظات اليوم الأخير ما قبل نهاية ولاية عون الرئاسية، التي اختتمها بإعلان توقيع مرسوم قبول استقالة الحكومة.

وفي الوقت الذي لم يشكل إصدار عون مرسوم قبول استقالة الحكومة مفاجأة لأحد، فإن الجديد الذي وفره للحظة الخروج من قصر بعبدا، وبحسب تأكيد مصادر نيابية لـ«البيان»، تمثل في بعثه بالرسالة الأخيرة لمجلس النواب قبل ساعات قليلة من مغادرته القصر، في محاولة واضحة لـ«توريطه» في لحظات النزاع الأخير مع ميقاتي، وحشره في زاوية اتخاذ موقف، إما بتبنّي مطلب عون نزع التكليف من ميقاتي، وإما اجتراح معجزة تشكيل حكومة في الساعات الفاصلة عن منتصف ليل أمس، وهذا ما لم يتحقق.

ومن بوابة هذا الإجراء، وضع عون ورئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي الإشكال الدستوري الكبير حول تسلّم حكومة تصريف الأعمال صلاحيات رئيس الجمهورية في عهدة رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي دعا بدوره إلى جلسة تعقد الخميس المقبل، لـ«مناقشة رسالة رئيس الجمهورية».

ذلك أن الأول وجّه رسالة إلى مجلس النواب، عبر رئيسه، يطالبه فيها باتخاذ موقف أو إجراء أو قرار في شأن ما أسماه رفض الرئيس ميقاتي تأليف حكومة، ومحاولته «السطو على رئاسة الجمهورية»، حسب نصّ الرسالة.

أما على ضفة الرئيس المكلّف، فاستبق ميقاتي الرسالة العونية برسالة مضادة إلى رئيس المجلس، أعلمه فيها العزم على «متابعة الحكومة لتصريف الأعمال والقيام بواجباتها الدستورية كافة»، مقابل استخفافه بصدور مرسوم قبول استقالة حكومته «المستقيلة أصلاً»، واضعاً هذا المرسوم في إطار الخطوة التي ترتدي «الطابع الإعلاني»، مع التشديد على أنه «يفتقر إلى أي قيمة دستورية تنعكس سلباً على وجوب تصريف الأعمال».