لم تبخل الجزائر يوماً على الفلسطينيين، كما أن متانة العلاقة بين البلدين تستند إلى ثوابت راسخة، ومن هنا يرجّح مراقبون أن يعكس هذا التقارب مواقف أكثر إيجابية، تصب في مصلحة القضية الفلسطينية، خلال القمة العربية، التي تستضيفها الجزائر الثلاثاء المقبل.
ويرى مسؤولون فلسطينيون أن القضية الفلسطينية أحوج ما تكون في هذه المرحلة إلى قوة الموقف العربي من خلال مخرجات القمة العربية المرتقبة، خصوصاً وأنها تتزامن مع أوضاع صعبة تعيشها الأراضي الفلسطينية منذ عدة أشهر، وألقت بظلالها على الفلسطينيين في شتى مجالات الحياة.
يقول القيادي الفلسطيني، نائب مفوض العلاقات العربية في حركة فتح، عبدالله عبدالله: إن الجزائر عودتنا على الدوام على مواقفها الثابتة والراسخة تجاه الشعب الفلسطيني وقيادته، ودعمها المالي والسياسي اللامحدود، ولهذا فمن المنتظر أن تحظى القضية الفلسطينية باهتمام كبير في قمة الجزائر.
يبين المسؤول الفلسطيني، في تصريحات لـ«البيان»، أن للجزائر دوراً سياسياً فاعلاً ومؤثراً في كل القضايا العربية والإقليمية، وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية، إذ تولي اهتماماً كبيراً للملف الفلسطيني، وهذا ما تجلى من خلال «إعلان الجزائر» الذي وقعته الفصائل الفلسطينية في الجزائر أخيراً، وأشار عبدالله عبدالله إلى الدعم الجزائري المشهود للفلسطينيين، معرباً في الوقت ذاته عن آماله بأن تتمسك القمة بقرارات المبادرة العربية، وأن تكون أساساً ملزماً لأي موقف عربي تجاه القضية الفلسطينية.
قرارات حاسمة
وفي الوقت الذي يتزامن فيه انعقاد القمة مع تحديات إقليمية تواجه مختلف البلدان العربية، يأمل المحلل السياسي رائد عبدالله أن تخرج القمة بإعلان مواقف وقرارات حاسمة تدعم المشروع الوطني الفلسطيني، أهمها رفع الحصار عن قطاع غزة، وإنعاش الحياة اليومية للفلسطينيين، ووقف الأحداث الدامية.
واعتبر في تصريحات لـ«البيان» أن الأحداث التي شهدتها القدس وبعض مدن الضفة الغربية أخيراً تقدم مساحة أوسع لقمة الجزائر، كي تخرج بسياسات مؤثرة، وقرارات مهمة تصب في خدمة القضية الفلسطينية، وحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وحدة موقف
بدوره، يطمح الكاتب والمحلل السياسي يحيى رباح لأن تخرج القمة بعنوان عريض، قوامه إيجاد حل للقضية الفلسطينية، لافتاً إلى أن الفلسطينيين يتطلعون لرسالة قوية من الجزائر، بأن تبقى القضية الفلسطينية في مقدمة قضايا الإقليم والعالم.
ويرى الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية للشؤون الفلسطينية، سعيد أبوعلي، أن قمة الجزائر ستكون حدثاً تاريخياً ومفصلياً على مستوى القضية الفلسطينية وقضايا الوطن العربي بأسره، معرباً عن آماله بأن تشكّل قاعدة لانطلاق وحدة الصف العربي.
انطلاقة جديدة
وشدد أبوعلي على أن تحقيق المصالحة الفلسطينية، وإنهاء الانقسام، وطي صفحته عبر «إعلان الجزائر» بالذات، يعد بمثابة انطلاقة جديدة لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن الوطن العربي برمته أحوج ما يكون لتعزيز وحدة الصف، وتوحيد الكلمة، وتعزيز المواقف المشتركة، لمواجهة التحديات. ووصف أبوعلي القضية الفلسطينية بأنها القضية المحورية والمركزية للأمة العربية، وقضية النظام الرسمي العربي، والمواطن العربي على امتداد الوطن العربي الكبير، مرجحاً أن تخرج قمة الجزائر بإجماع وتضامن وإسناد عربي للفلسطينيين.
