تسعى تونس إلى قطع الطريق أمام محاولات العودة بها إلى مربع المواجهة المفتوحة مع الإرهاب، في ظل الحملات الدعائية المعادية التي تشنها قوى الإسلام السياسي ضد حركة الإصلاح السياسي التي تعرفها البلاد بقيادة الرئيس قيس سعيد منذ 25 يوليو 2021. وقالت الداخلية التونسية، إنها أحبطت مخططاً إرهابياً لاستهداف إحدى الدوريات الأمنية في مدينة سوسة الساحلية (وسط شرق) بعبوة ناسفة، وأضافت: إن «مصالح الوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب والجرائم المنظمة والماسّة بسلامة التراب الوطني بالإدارة العامة للمصالح المختصة للأمن الوطني، تمكنت من إحباط مخطط إرهابي يستهدف إحدى الدوريات الأمنية بجهة سوسة بالتفجير بعبوة ناسفة يتحكم فيها من بعد». وتابعت الوزارة: إنه تم في عملية الإحباط «القبض على العنصر الرئيس في هذه العملية»، إذ إنه بالتحري معه اعترف بمبايعته تنظيم «داعش» الإرهابي ونشاطه عبر إحدى الأذرع الإعلامية التابعة لهذا التنظيم.
وقبل ذلك، أعلنت السلطات التونسية، تفكيك خلية إرهابية شمالي البلاد، تتكون من 7 أشخاص، ثلاثة منهم لم يكونوا معروفين من قبل لدى السلطات الأمنية. ورأى مراقبون محليون أن مخطط التفجير الإرهابي من بعد، يشكّل خطراً جسيماً على مؤسسات الدولة والسكان المحليين، ويهدف إلى إعادة خلط الأوراق، والعودة بالبلاد إلى فترة النشاط الإرهابي الواسع وخاصة في سنوات 2013 و2014 و2015، التي شهدت سقوط العشرات من القتلى والجرحى بالعاصمة تونس ومدينة سوسة وفي مرتفعات غربي البلاد المتاخمة للحدود مع الجزائر.
من جهته، أعلن الناطق الرسمي باسم الحرس التونسي حسام الدين الجبابلي، في بيان، عن تمكن وحدات تابعة لإدارة الاستعلامات والبحوث وإدارة مكافحة الإرهاب، يومي الأربعاء والخميس من القبض على ثلاثة أشخاص مطلوبين في قضايا ذات صبغة إرهابية، فيما جددت السلطات القضائية تجميد أموال وأصول 26 شخصاً بقرار من لجنة مكافحة الإرهاب.
وكان الجبابلي أعلن سابقاً عن إحباط محاولات عمليات إرهابية كانت تستهدف دولاً مجاورة وتفكيك خلية كانت تعتزم طعن وزير الداخلية توفيق شرف الدين في جنوبي البلاد.
وبيّن المحلل السياسي منذر ثابت لـ«البيان» أن هناك مخاوف جدية من العودة بالبلاد إلى مربع العنف والإرهاب، ولا سيما أن المنطقة باتت تواجه حالة من الانفلات الأمني وخاصة في دول الساحل، مشيراً إلى أن تونس ورغم النجاحات التي حققتها في التصدي للجماعات المتشددة ورغم اجتثاثها عدداً كبيراً من الخلايا النائمة وإحباطها الكثير من المخططات الإرهابية، إلا أن الوضع لا يزال يحتاج إلى الحذر الشديد. وأضاف ثابت: «إن بعض العناصر الإرهابية تحاول أن تستثمر في الأزمة المالية والاقتصادية وفي الصعوبات الاجتماعية التي تعرفها البلاد، وذلك بتجنيد بعض الشباب والدفع بهم إلى تنفيذ عمليات إرهابية بهدف إرباك الأمن العام، وهو ما تفطنت إليه الأجهزة الأمنية في الفترة الأخيرة».
وبحسب الأمين العام لحركة الشعب التونسية زهير المغزاوي، فإن «هناك أيادي خفية تريد الفوضى وإعادة الجماعات الإرهابية إلى تونس»، معتقداً «أن حركة النهضة تسعى إلى تعفين الأوضاع بعد فشلها في إسقاط ما تسميه الانقلاب عبر التظاهر في الشارع، وفي تجييش الشعب ضد الرئيس قيس سعيد».
بدوره، أشار الخبير القانوني والمحلل السياسي عبدالحميد بن مصباح لـ«البيان» إلى أن تونس تغلبت على الإرهاب، ولكن ذلك لا ينفي وجود تهديدات جدية بسبب حالة العزلة التي باتت تواجهها تيارات الإسلام السياسي وشعور جماعة الإخوان بانهيار مشروعها السياسي في البلاد وفي عموم المنطقة، وفي ظل نجاح القوى الأمنية والعسكرية في التضييق على العناصر الإرهابية في المرتفعات الغربية للبلاد، والقضاء على عدد من عناصرها القيادية.
وتابع ابن مصباح: «إن تونس اليوم، تتصدى للإرهاب بمختلف أشكاله، وكان لافتاً أن فتحت ملفات التسفير نحو بؤر التوتر، وغسيل الأموال، ودعت قيادات سياسية وحزبية ومسؤولين وبرلمانيين سابقين للتحقيق القضائي، ما يعني جدية الموقف بشكل غير مسبوق».
