يستوقف حجم المعاناة التي يكابدها مجتمع اللاجئين في مختلف أماكن تواجدهم، اهتمام الفلسطينيين، الذين تنصبّ أحاديثهم هذه الأيام، على الأزمة المالية التي تعصف بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وتتردد على ألسنتهم أسئلة عديدة، من قبيل: كيف سيكون حال اللاجئين مع دخول فصل الشتاء، وعلى أي نحو ستسير الأمور عندما تبلغ الأزمة ذروتها؟ وهل سيستقر بهم الحال على حلول تخرجهم من أزمتهم؟.
فاض الكيل، بوكالة الغوث وهي تنتظر حل أزمتها المالية، لضمان استمرارها في تقديم خدماتها، غير أن كل الدلائل تؤشر إلى أن الأزمة ستستمر إلى حين، إذ بيّن المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني، أن اليأس بدأ يتسلل ويتعاظم عند اللاجئين الفلسطينيين، في كافة أماكن تواجدهم في الشرق الأوسط، منوهاً إلى أنهم يواجهون ارتفاعاً في معدلات الفقر والبطالة، بلغ نحو 80 في المائة.
عجز مالي
ويعاني مجتمع اللاجئين الفلسطينيين، ظروفاً قاسية، ما يرفع مسؤولية «الأونروا» في تأمين احتياجاتهم، ورغم أن نسبة العجز المالي لدى الوكالة، انخفضت من 100 مليون دولار إلى نحو 80 مليوناً، إلا أن نسبة الاستهلاك في ظل قساوة الظروف لا زالت مرتفعة، إذ تستهلك الوكالة نحو 38 بالمائة من ميزانيتها.
ولفت لازاريني إلى أن غياب الأفق لحل أزمة اللاجئين، من شأنه مضاعفة معاناتهم، لافتاَ إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية تدفع باللاجئين الفلسطينيين نحو فقر أعمق، مبيناً أن نقص التمويل المزمن، ألقى بظلاله على اللاجئين في المخيمات الفلسطينية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، والأردن وسوريا ولبنان.
وتسعى الوكالة للخروج من الأزمة الراهنة، من خلال توسيع قاعدة المانحين، والتوجه نحو القطاع الخاص ومصارف الزكاة في الدول العربية والإسلامية، والضغط على الجهات ذات العلاقة، للحصول على جزء من التمويل من ميزانية الأمم المتحدة، حسب ما أوضح المستشار الإعلامي في «الأونروا» عدنان أبو حسنة، الذي قال كذلك إن الوكالة تجد صعوبة كبيرة في توفير رواتب موظفيها، وتغطية مستحقات قطاعي الصحة والتعليم.
ظروف صعبة
وحسب رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد أبو هولي، فإن اللاجئين الفلسطينيين في أرجاء تواجدهم، يعانون ظروفاً هي الأصعب منذ عدة سنوات، وتلقي بظلالها على قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية التي تقدم لهم، وفي المقدمة منها ما يتعلق بالأمن الغذائي.
وتستفيد عشرات الآلاف من العائلات في فلسطين لوحدها، من برنامج الأونروا، ومن هنا، فإن تأخير المساعدات الممنوحة لها، سيضاعف من معاناتها، كما سيرفع نسبة الفقر في الأراضي الفلسطينية، ما يزيد حياة الأسر الفقيرة قساوة وصعوبة، خصوصاً وأن أحد أبرز أسباب العجز لدى الوكالة، يكمن في زيادة عدد اللاجئين وتالياً زيادة احتياجاتهم.