بحيرة وحزن ينظر حسان أحد حرفيي سوق المهن التقليدية في التكية السليمانية بدمشق، إلى بضاعته وهو لا يعرف أين سيذهب بها وكم سيمكث في المكان الجديد، وهل سيكون هناك أمل بإيجاد أي زبون يمر بالقرب من محله في محطته الجديدة.
يقول حسان في حديث لـ«البيان» إنه يعمل بمجال صناعة المجوهرات والفضة من سنوات طويلة وتعلم هذه الحرفة من والده، ويشرح بأن عملهم يعاني أزمات متلاحقة منذ بدأت الأزمة السورية وتراجع الوضع الاقتصادي لكن الحال تأزمت أخيراً بعد قرار وزارة السياحة إخلاء المحال بحجة الترميم.
يقع محل حسان ضمن التكية السليمانية بالقرب من منطقة الحلبوني وسط العاصمة دمشق، وتعد هذه المنطقة من أجمل المناطق السياحية في سوريا وما زالت تحمل طرازاً معمارياً فريداً حتى اليوم، وهي تخضع لإشراف وزارة السياحة التي حولت جزءاً منها لما يشبه السوق المتخصص في المهن التراثية وخاصة الدمشقية.
وأخيراً، أصدرت وزارة السياحة كتاباً طالبت المحال بموجبه بإخلاء المكان في فترة أقصاها شهران، والهدف إجراء ترميم للمكان ضمن مدة تمتد نحو سنتين، وأثار الكتاب غضب الحرفيين المشغلين للمحال، وخاصة أن الوزارة لم توفر لهم المكان البديل بحسب ما أوضح عضو مجلس إدارة غرفة سياحة دمشق رئيس شعبة المهن التراثية في غرفة سياحة دمشق، «عرفات أوضة باشي»، ما سيشكل معاناة ستطال 250 عائلة تعيش من هذه المحال والورش.
لكن في المقابل أكدت وزارة السياحة أن تصرفها قانوني وبحسب العقود الموقعة مسبقاً مع الحرفيين، وذكر معاون وزير السياحة المهندس نضال ماشفج، أن المادة 12 من العقود تضمنت أحقية وزارة السياحة بإخلاء المحال المستثمرة من قبل أصحاب المهن لأغراض المصلحة العامة قبل انتهاء مدة العقد، ومن دون أن يحق لأصحاب المحال المطالبة بأي عطل أو ضرر أو غبن أو ما شابه ذلك، بل يجب عليهم الإخلاء الفوري وضمن المدة التي تحددها الوزارة.
وتابع «ماشفج»، أن هذه الخطوة هدفها استكمال ترميم التكية في المرحلة الثانية وإعادة تأهيلها للحفاظ على المبنى الأثري من الهبوط والتصدعات الإنشائية في الموقع والتي تتطلب تدخلاً سريعاً ومباشراً.
