من بوابة العداد الزمني التاريخي الذي أرساه ملف الترسيم البحري الجنوبي مع إسرائيل، لا تزال الإيجابية المتعلقة بهذه القضية تتكرس يوماً بعد يوم في المشهد اللبناني.
بالتزامن مع انتقال الملف إلى البر السياسي، وخروجه إلى مواعيد بدأت تتحضر للتوقيع في مقر قيادة القوات الدولية (اليونيفيل) في منطقة الناقورة الحدودية، بعد تشكيل الوفد العسكري المخوّل بالعملية. أما المعطيات الإيجابية التي رشحت في هذا الشأن، فهي تتحدث عن عهد جديد، وأن الأمور ماضية إلى خواتيمها المطلوبة في الأيام المقبلة، وعلى الأرجح قبل نهاية العهد الحالي في 31 من الجاري.
وغداة إعلان لبنان الرسمي، على لسان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الموافقة على اعتماد الصيغة النهائية التي أعدّها الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين لترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع إسرائيل، بانتظار «توقيع النصوص اللازمة من الجانبين الأمريكي والإسرائيلي وفقاً للآلية المعتمدة في الاتفاق»، أشار نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، المكلّف رئاسياً بمتابعة هذا الملفّ، إلى أنّ الوسيط الأمريكي سيزور بيروت، الأسبوع المقبل، لتسليم عرض الترسيم الموقّع من قبل الحكومة الأمريكية، مع ما يعنيه الأمر من دخول الاتفاق حيز التنفيذ. علماً أن هوكشتاين أكد، مؤخراً، العمل على المساعدة في إنجاز «صفقة تأمين الغاز والكهرباء للبنان من مصر والأردن، بالتوازي مع إقرار اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.
وتزامناً، أكد وفد شركة «توتال إنيرجي» الفرنسية، الذي زار بيروت مؤخراً، العزم على استقدام «منصّة الحفر»، لبدء عمليات الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز في الحقول اللبنانية، ابتداءً من العام المقبل، مع إشارته إلى أنه سيصار تباعاً إلى تزويد هيئة قطاع البترول في لبنان بالمعطيات التي تتوافر خلال عمليات التنقيب.
استقرار وازدهار
وفي الانتظار، ارتفع منسوب الكلام عن أن لبنان، وبعلامة عشرة على عشرة، نجح في عبور امتحان ترسيم حدوده البحرية.
أما الإيجابية المرافقة لهذه الأجواء، فكان عزّزها نشر نصّ الاتفاق باللغتين الإنجليزية والعربية، ما أثبت أن لبنان لم يتخلَّ عن حقوقه الأساسية. فـ«خطّ الطفافات» لم يُعتمد، وحافظ لبنان على «رأس الناقورة» وعلى البلوكات من الـ20 إلى الـ23 كاملة، مع تأكيد أن الترسيم البحري لا تأثير له إطلاقاً على الترسيم البري.
وذلك، عدا عن كون لبنان غير معنيّ بما قد يحصل بين شركة «توتال» الفرنسية وإسرائيل، لأن حقوقه محفوظة بالكامل من حقل «قانا»، كما أن تطوير هذا الحقل، مستقبلاً، سيكون حصرياً لمصلحته. وعليه، فإن ثمة إجماعاً داخلياً على أن عهداً جديداً سيبدأ مع إقرار الترسيم، ما يفتح الأفق اللبناني، وفق تأكيد مصادر معنية لـ«البيان»، على عهد مختلف يرتكز على عاملي: الاستقرار والازدهار.
توقيع وتحصين
وكانت اتفاقية الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل «أبحرت» بين خطوط الطول والعرض، إلى أن رست بنودها على اتفاق الطرفين بإنشاء خطّ حدودي بحري، على أن ينطلق الترسيم من الحدود البحرية الواقعة على الجانب المواجه للبرّ، ومن دون المساس بوضع الحدود البرية.
ولحين تحديد تلك المنطقة، يتفق الطرفان على إبقاء الوضع الراهن بالقرب من الشاطئ على ما هو عليه، بما في ذلك «خطّ العوامات» البحرية الحالي. كما حددت الاتفاقية ما لكلّ طرف وما عليه، وفيها حصّن لبنان حقوقه في حقل «قانا» كاملاً.
مرحلة انتظار
سيبقى المشهد الداخلي تحت وطأة ترددات التوصل إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، إلى أن ينتقل الترسيم من الورق إلى الحيز البحري، إذ يُفترض، في ظل إعلان موافقة كل من البلدين، أن يتم التوقيع بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في منطقة الناقورة الحدودية، بإشراف أمريكي ورعاية أممية.
بحيث يصبح الاتفاق ساري المفعول بعد ذلك، وتبدأ عمليات التنقيب أو استخراج الغاز على جانبي الحدود المرسّمة. وعليه، بات لبنان في مرحلة انتظار وصول الوسيط الأمريكي إلى بيروت، من أجل تبادل الوثائق الموقعة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في «الناقورة»، وإيداعها الإدارة الأمريكية، تمهيداً لنقلها إلى الأمم المتحدة.
