تقيرير البيان

ليبيا تخوض تحدي الانتخابات والأمن

ت + ت - الحجم الطبيعي

تعيش ليبيا على وقع تحركات سياسية داخلية وخارجية تصب في اتجاه تنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية في المدى المنظور بما يحقق أهم خطوة على طريق الحل السياسي، وفق ما بات مطروحاً من قبل الفاعلين الأساسيين المحليين والدوليين، فيما تشهد تحدياً آخر وهو ضمان الاستقرار الأمني لتحضير الاستحقاقات بأمان.

وأكد المبعوث الأممي الجديد عبدالله باتيلي، استمرار دعم البعثة والمجتمع الدولي للانتخابات الليبية، وقال خلال لقائه رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح، وأعضاء مجلس المفوضية:

«نحن هنا لتشجيع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات على الاستمرار في العمل الجيد وتحقيق طموحات الليبيين في إجراء انتخابات حرة نزيهة تخرج بمؤسسات شرعية للبلاد، والبعثة تدعم المفوضية في ذلك»، بحسب بيان صادر عن المفوضية، فيما أكد السايح أن «اللقاء تناول التحديات والعراقيل التي مرت بها انتخابات 24 ديسمبر الماضي وإمكان إيجاد حلول قانونية وفنية للمضي قدماً في العملية الانتخابية بما يحقق نجاحها وتلقى قبولاً من كل الأطراف السياسية».

وتم خلال اللقاء بحث سبل الدعم الدولي الفني المقدم للمفوضية عبر مؤسسات وهيئات الأمم المتحدة العاملة في مجال دعم الانتخابات، وعلى رأسها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومناقشة التحديات التي تعترض التقدم في هذا المجال، ومدى جاهزية المفوضية لتنفيذ العمليات الانتخابية، والمدد الزمنية التي تتطلبها كل عملية انتخابية، وفق المفوضية.

كما استعرض باتيلي مع هيئة المفوضية العمليات الانتخابية التي نفذتها منذ تأسيسها، والدروس المستفادة التي أهلتها لأن تنفذ عمليات انتخابية ترقى للمعايير والمبادئ المتعارف عليها دولياً.

تحركات

وتشير أوساط ليبية مطلعة لـ«البيان» إلى أن المبعوث الأممي الجديد يتحرك ضمن مساحة من التفاؤل المشوب بالحذر، وهو ما تبين من خلال لقاءاته التي جمعته إلى حد الآن مع مسؤولين سياسيين وعسكريين واقتصاديين ومع ناشطين سياسيين وحقوقيين في المنطقتين الغربية والشرقية، وتضيف أن باتيلي ينطلق من رؤية واضحة تتعلق أساساً بتنظيم الاستحقاق الانتخابي خلال أقرب موعد ممكن وسط هاجس توفر الأمن.

كما أوضح الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، أن المبعوث الأممي لدى ليبيا، أكد خلال لقاءاته الأخيرة مع الليبيين أن «الأولوية القصوى لبعثة الأمم المتحدة تظل دعم ليبيا في تحديد مسار توافقي نحو انتخابات نزيهة وشاملة في أقرب وقت ممكن لضمان حل الأزمة بقيادة ليبية».

ويرى المراقبون أن تنظيم الانتخابات يبقى في حاجة إلى القاعدة الدستورية التي لا تزال صعبة المنال ليس فقط بسبب الخلافات القائمة بين رئيسي مجلسي النواب والدولة، ولكن كذلك بسبب وجود ما يعتبرونه محاولة من بعض القوى السياسية النافذة لعرقلة الاستحقاق إلى أجل غير مسمى، نظراً لأن ذلك يخدم مصالحها في البقاء في مراكز القرار.

مواقف

ويجمع المتابعون للشأن الليبي على أن الأيام القادمة ستكون حافلة بالمواقف الحاسمة في اتجاه خيار تنظيم الانتخابات ولكن بعد تهيئة الظروف المناسبة، حيث يراهن المجتمع الدولي على أن يكون الاستحقاق الانتخابي حراً ونزيهاً ومعترفاً به من جميع الفرقاء، كما يصر الأفارقة على أن تكون أية انتخابات قادمة ذات صدقية عالية بفسحها مجال التنافس أمام كل أطياف المشهد السياسي في ليبيا بما في ذلك رموز النظام السابق.

 

طباعة Email