الأردن ملتزم بصيغة "العودة الطوعية" للاجئين السوريين

ت + ت - الحجم الطبيعي

تثار التساؤلات في الأردن حول مصير ملف اللاجئين السوريين، فهل عودتهم إلى ديارهم ستبقى خاضعة إلى حالة الطوعية، لا سيما أن الملف برمته على الصعيد الدولي بدأت تتحرك مياهه باتجاهات مغايرة للمألوف ولما هو مطروح منذ سنوات.

يصنف الأردن كونه ثاني أعلى دولة في العالم بالنسبة لعدد اللاجئين فيه مقارنة مع عدد السكان، حيث يستضيف بحسب التصريحات الرسمية أكثر من 1.3 مليون سوري، منذ بداية الأزمة في 2011، ووفقاً للمفوضية فإن عدد اللاجئين السوريين المسجلين يقارب 676 ألف لاجئ سوري.

ويصرح الأردن بشكل رسمي عن حجم الضغط، الذي يشكله وجود اللاجئين السوريين على جميع القطاعات بما فيها الخدمات والبنية التحتية وغيرها، لا سيما أن الاستجابة الدولية لدعمهم آخذة بالتراجع سنة بعد أخرى، فقد بلغ حجم تمويل خطة استجابة الأردن للأزمة السورية 316.5 مليون دولار من أصل 2.28 مليار دولار لنهاية الربع الثالث من العام الحالي، وفق ما أكدت وزارة التخطيط والتعاون الدولي.

وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب خلدون حينا أن العودة ستبقى طوعية للأشقاء السوريين، ولن يغير الأردن من موقفه، وطريقة تعامل الأردن مع هذا الملف تختلف عن الدول الأخرى، ومن مدة طويلة تم فتح العودة الطوعية أمامهم، وهم وعائلاتهم مرحب بهم، رغم التبعات العديدة والكبيرة، التي تتحملها الدولة مع ضعف الدعم الدولي حيالهم.

وأشار الخبير الاستراتيجي د. بشير الدعجة إلى أن قنوات التواصل دوماً مفتوحة بين عمان ودمشق، ويعد ملف اللاجئين وعودتهم من أهم الملفات الساخنة المطروحة دوماً على طاولة الطرفين، ومع ذلك فإن التأكيدات الرسمية تركز على طوعية العودة وضرورة تهيئة البيئة والضمانات المناسبة لهم ولأسرهم، وبالتالي لن تتغير صيغة الخطاب وسيبقى خيار الطوعية كما هو، فالأردن ملتزم بالمعاهدات الدولية بما فيها عهدي حقوق الإنسان وكذلك الاتفاقات مع المنظمات الدولية.

وبين الخبير الاستراتيجي أنه «لا يمكن إنكار أن وجود اللاجئين يشكل عبئاً على القطاعات، خاصة أن الأردن دولة محدودة الموارد، ورغم ذلك فهنالك التزامات أخلاقية اتجاههم باعتبار أوضاعهم إنسانية، وفي حال تم البدء في إعادة إعمار سوريا، وإرساء الظروف المواتية سيبقى الأردن ثابتاً في التعامل معهم، ومن المتوقع أن جزءاً منهم سيعيد النظر إلى قرار العودة، ولكنهم يحتاجون إلى مجموعة من المحفزات، من أهمها العفو العام وكذلك تحسين الأوضاع الاقتصادية، إعادة تأهيل المدن والقرى، وتقديم المساعدات إلى حين انتعاش الأوضاع بشكل عام، والعديد من مقومات الحياة الطبيعية المطلوبة».

ووفقاً لاستطلاع حديث أجرته مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في الأردن فأظهر أن نحو 36 في المئة فقط من اللاجئين السوريين يفكرون في العودة لبلادهم، ومنذ إعادة فتح الحدود بين البلدين وحتى اللحظة فيقدر عدد السوريين العائدين إلى بلادهم بـ 46 ألفاً، هي نسبة ضئيلة قياساً إلى العدد الإجمالي.

وأكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحسين بن طلال، د. حسن الدعجة أن الأردن ملتزم بقواعد القانون الدولي، وموقفه إزاء اللاجئين السوريين سيبقى ثابت، وهو واضح منذ البداية، ولن يجبر الأشقاء السوريون على العودة ما لم تكن هذا الخيار بإرادتهم الحرة.

وأردف بالقول أيضاً: «يجب العلم أن عودة السوريين هي خيار رهين استقرار الأوضاع في سوريا بشكل كامل، فالاستقرار سوف يدفعهم للرجوع بشكل تلقائي من قبل أنفسهم، إن الأردن يتحمل أعباء كبيرة، والمجتمع الدولي لم يلتزم كما هو مطلوب منه».

طباعة Email